افتتاحية - خوش آمديد
 
هي زيارة تاريخية فعلا تلك التي قام بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان في منتصف شهر تشرين الأول/اكتوبر، تاريخية لانها تاتي على مفترق طرق اقليمي ودولي. فالولايات المتحدة التي تشعر منذ عامين ببوادر وهن وإعياء ترافقان عادة كل قوة عظمى تبدأ بفقدان زعامتها العالمية وتعي اهمية بسط سيطرتها المطلقة على الشرق الاوسط. ومن اجل ذلك فهي تحاول تلزيم المنطقة بالمطلق لاسرائيل كقطب اقليمي اوحد. واسرائيل تعي انها تعيش لحظات استثنائية من القوة وأنها مهددة بالزوال في حال تمكنت ايران من النفاد ببرنامجها النووي. ولذلك فان الولايات المتحدة واسرائيل تعيان ان بقاءهما قوتين عظميين دولية واقليمية يتوقف على عدم تحول ايران الى قوة اقليمية عظمى. ولذلك فبالنسبة لهما يجب عرقلة البرنامج النووي الايراني  إنْ بالعقوبات الاقتصادية كما تبشر الولايات المتحدة او بضربة عسكرية كما تطمح اسرائيل. ولاستباق الضربة لايران على اسرائيل ان تجرد طهران من ورقتين استراتيجيتين هما حماس وحزب الله. فالاولى تشكل بالنسبة لتل ابيب تحديا داخليا لامنها، اما حزب الله فيشكل «عصا ايرانية» غليظة مسلطة ضدها. وتسعى تل ابيب لان تتخلص من الاولى عبر تسليط السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس عليها، اما الثاني فهي تسعى لاغراقه بوحل حرب اهلية لبنانية يفجرها القرار الظني للمحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

اذاً هي زيارة تاريخية للاسباب التي ذكرناها آنفا. فاحمدي نجاد لم يأت فقط الى لبنان لزيارة بلد ساهمت ايران بقوة باعماره بعد حرب العام 2006 المدمرة، وهو لم يأت فقط الى لبنان لزيارة رفاق سلاح في حزب الله، وهو لم يأت فقط الى لبنان لزيارة علماء جبل عامل الذين كان لهم الدور الرئيسي في تشييع ايران في القرن السادس عشر، بل إن احمدي نجاد يريد ان يدعم حلفاءه في لبنان في وجه «المؤامرة» التي تحاك ضدهم، وهو يريد ان يقول ايضا للاميركيين والاسرائيليين  عبر هذه الزيارة وتعريجه على بوابة فاطمة على الحدود اللبنانية- الفلسطينية إن اسرائيل اقرب بكثير مما تظنون الى قبضة ايران في حال قررت مواجهة الجمهورية الاسلامية، وان الشعار الذي اطلقه الامام الخميني قبل ثلاثين عاما: «اسرائيل بايد ازبين برود» او اسرائيل يجب ان تزول من الوجود هو برنامج عمل بالنسبة لايران وليس مجرد شعار. من هنا نفهم الشعار الذي رفعه اصدقاء ايران في لبنان لمناسبة الزيارة... «أحمدي نجاد خوش آمديد».


 

 Image

 

 

 

 Image

ترقبوا نزول العدد الجديد من "الرأي الاخر" على موقعنا في الخامس عشر من كل شهر

 

الصوت الحر

زوارنا الاعزاء، ندعوكم للمشاركة في منتدى الصوت الحر - صوتك ، لمناقشة مواضيع المجلة ومواضيع اخرى في السياسة، الاقتصاد، المجتمع والفن.
www.Sawtak.com