|
عفواً إيران وأخيراً صدر قرار عن مجلس الأمن بفرض عقوبات على إيران «لعدم انصياعها» للرغبة الغربية في السماح بتفتيش منشآتها النووية. القرار صيغ من قبل الولايات المتحدة التي تريد تطويع إيران لأنه يجب أن لا يكون هناك أي دور إقليمي لأي دولة في الشرق الأوسط غير إسرائيل. فرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية الغربية أيدت القرار لأنها لا تملك سياسة أوروبية في الشرق الأوسط مستقلة عن السياسة الأميركية. روسيا والصين أيدتا القرار لأن إيران لجأت إلى غيرهما من الدول بغية حل موضوع تخصيب اليورانيوم، وعليها بالتالي أن تعرف أن لا غنى لها عن موسكو وبكين. وهما سارعتا بعد القرار إلى تأكيد عمق العلاقة التي تجمعهما بإيران. تركيا والبرازيل عارضتا القرار بقوة. فهما كانتا قد توصلتا إلى اتفاق مع إيران يضمن أن لا يؤدي تخصيب اليورانيوم إلى إنتاج السلاح النووي. وبإبقائه برنامجاً نووياً سلمياً فإنه يضمن احترام إيران للاتفاقات الدولية بمنع انتشار السلاح النووي. إسرائيل رحبت بالقرار. فهو يشكل ضغطاً إضافياً على الاقتصاد الإيراني، والأهم أنه يحول الأنظار عن الجريمة الدولية التي ارتكبتها الدولة العبرية بالاعتداء على قافلة المساعدات المتجهة إلى غزة والتي راح ضحيتها تسعة قتلى أتراك وسبعة قتلى أوروبيين وآسيويين. إيران لم تبال بالقرار، فهي اعتادت مواجهة الضغوط الدولية منذ انتصار الثورة الإسلامية فيها في العام 1979، وبالتالي فهي اعتادت الالتفاف على هذه القرارات والتخفيف من ضررها عليها. أما في لبنان... فقد انقسم مجلس الوزراء مناصفة بين مؤيد لمعارضة القرار ومناد بالامتناع عن التصويت... رئيس الجمهورية ميشال سليمان أيد معارضة القرار لكنه لا يملك حق التصويت في مجلس الوزراء لترجيح قراره... وزراء المقاومة والتحرير في الحكومة أرادوا رد الجميل للجمهورية الإسلامية التي دعمت لبنان مراراً كان آخرها خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006 من دون طائل... رئيس الحكومة ومؤيدوه فضلوا الامتناع عن التصويت خوفاً من الزعل الأميركي ولإرضاء راعيهم السعودي. وهم كانوا يفضلون التصويت مع القرار لو لم يكن في بالهم «أحداث السابع من أيار/مايو» التي فرضت عليهم القبول بمعادلة الدوحة... وزير الخارجية علي الشامي عارض القرار وأوصى سفير لبنان في الأمم المتحدة نواف سلام بالإعلان أمام مجلس الأمن أن المجلس لم يتوصل إلى قرار. الرئيس الدوري لمجلس الأمن يتجاهل توصيات وزير الوصاية ويقرر «من رأسه» الامتناع عن التصويت... عفواً إيران لا تلومينا فنحن لسنا دولة.
«الرأي الآخر»
|
|

|  | | ترقبوا نزول العدد الجديد من "الرأي الاخر" على موقعنا في الخامس عشر من كل شهر | |
|
|