المنبر
الفكر القومي العلماني في مواجهة الفكر الطائفي طباعة ارسال لصديق
د. مسعود ضاهر   

 النهضة العربية في مرآة التاريخ الحافز

Image 

 

تحتل الأراضي العربية موقعاً استراتيجياً مهما بين القارات الثلاث أوروبا وآسيا وأفريقيا. وهي تختزن في باطنها موارد طبيعية بالغة الغنى، ولديها احتياطي كبير من النفط والغاز يعد الأول في العالم، ولديها موارد كبيرة من المعادن. وتشكل مدنها أسواقاً كبيرة لتصريف السلع الأوروبية ولتوظيف قسم كبير من فائض رساميلها في عمليات تجارية مربحة. وقد تعرضت لغزو أوروبي استعماري منذ مطلع القرن التاسع عشر أدى إلى سقوطها تباعا تحت السيطرة الأوروبية، بأشكال متعددة من الاحتلال والحماية والوصاية والانتداب.
على جانب آخر، تشكلت الدول الحديثة في القارة الأوروبية على أساس مكوناتها القومية التي تبنت نمط إنتاج رأسمالي ليبرالي في المجال الاقتصادي، وديمقراطية علمانية في المجال السياسي. وعلى قاعدة ثورة صناعية ناجحة تحولت بعض الدول الأوروبية المتطورة في القرن التاسع عشر إلى دول استعمارية عملت على توحيد السوق العالمية بالقوة والسيطرة على المواد الخام ومصادر الطاقة على المستوى الكوني. فتعرضت السلطنة العثمانية وولاياتها العربية منذ مطلع ذلك القرن وحتى الحرب العالمية الأولى، إلى هجوم استعماري أوروبي مكثف أدى إلى تفككها وانهيارها. وتزامنت الفترة مع ولادة وتطور ومأزق النهضة العربية الأولى، ولاسيما بعد هزيمة رائدها محمد علي باشا وانكفائه إلى داخل حدود مصر، لتحكمها أسرته بالوراثة.


بعد قرون طويلة من الخضوع لقوى خارجية غير عربية وجد العرب أنفسهم في مواجهة عصر تبحث فيه كل قومية عن شخصيتها وحضارتها المميزة عبر التاريخ.. وتمحورت أسئلة النهضة العربية حول موضوعات كبرى تطول غالبية المقاطعات العربية وتتفرع منها مقولات فرعية تهتم بخصوصيات كل منطقة. كانت أسئلة النهضة ذات طابع شمولي، وتتجاوز دور الأفراد إلى الجماعات أو القوى العربية الفاعلة والمنظمة. وقد اندرجت ضمن الأطر المنهجية التالية:

التفاصيل