العالم
ما بعد النظام العالمي الأميركي
سعد محيو   

Image«أميركا ستبقى، البلد، الأقوى، لكنها لن تحافظ على موقع مدّعي الوصاية»

(هنري كيسنجر)

 
في العام 1910، اجتذبت جنازة إدوارد السابع الملك - الامبراطور البريطاني واحداً من أهم التجمعات المَلَكِية في التاريخ: ثمانية ملوك أوروبيين، امبراطور ألماني، ورثة الإمبرطوريتين العثمانية والنمسوية، أمراء من مصر والصين واليابان، إضافة إلى عشرات أمراء آخرين من دول أصغر حجماً، ووراءهم في العربات الملكية ملكات وأميرات من كل الاصناف والألوان.
كل هؤلاء ساروا وراء كفن الملك إدوارد وهو يوارى الثرى في ويندسور. وبالطبع، هم فعلوا ذلك ليس حباً بهذا الامبراطور، بل احتراماً وتقرّباً من الامبراطورية البريطانية التي كانت في ذلك الوقت الدولة العظمى الأولى في  العالم.
وهذه بدت آنذاك حقيقة راسخة.

Image 

فالنظام الدولي الذي نشأ بعد سقوط نابليون بونابرت، كان بحق نظاماً بريطانياً. إذ ترافقت الثورة الصناعية في بريطانيا مع صعود سيطرتها البحرية، وثورتها المالية، وتوسّعها التجاري، الأمر الذي حوّلها إلى قوة عظمى جديدة. ففي الفترة بين 1760 و1830، كانت المملكة المتحدة مسؤولة عن ثلثي النمو الصناعي الأوروبي. وحوالي العام 1860، وهي السنة التي تُعتبر ذروة الصعود البريطاني، كانت المملكة المتحدة تنتج 53 في المئة من حديد العالم، و50 في المئة من الفحم، وتستهلك نصف الإنتاج العالمي الخام من القطن. وعلى رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 2 في المئة من سكان الأرض و10 في المئة من سكان أوروبا، امتلكت المملكة المتحدة قدرات صناعية قدّرت بـ40 إلى 45 في المئة من القدرات العالمية. وفي مجال استهلاك الطاقة، كانت بريطانيا تستهلك خمس مرات أكثر من الولايات المتحدة وبروسيا، وست مرات أكثر من فرنسا، و155 مرة أكثر من روسيا. وهي وحدها كانت مسؤولة عن خمس التجارة العالمية، وخمسي السلع الصناعية، وثلث الأساطيل التجارية العالمية.

التفاصيل
 
عقد من السياسية الأميركية في الشرق الأوسط
د. جمال واكيم   

من الشرق الأوسط الكبير إلى مواجهة التمدد الإيراني

قبل نحو عام انتخب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة. معه بدأت التكهنات باحتمالات تغيير في السياسة الاميركية في العالم توازي التغيير في العقلية التي ادت الى انتخاب اول رئيس اسود للبيت الابيض يقلب سياسات سلفه جورج بوش الابن..

Image 

في العام 2001 وجدت الولايات المتحدة انه بات لزاما عليها ان تستكمل ما كانت بدأته قبل عشرة أعوام وأن تفرض نظاما للشرق الاوسط يكون تابعا لها بالكامل. كانت هذه الحاجة نابعة من شعورها ان عددا من القوى العالمية بات مؤهلا لان ينافسها على صعد عدة اهمها الصعيد الاقتصادي، مصدر القوة الاساسي في عالم ما بعد العولمة. فقد كانت اليابان والمانيا قد سبقتاها باشواط في مجال تطوير وسائط وطرق الانتاج ما جعلها تتراجع في مجال المنافسة الاقتصادية1. كانت هذه القوى قد طورت اقتصاداتها ما جعل الأمل الوحيد للولايات المتحدة هو في السيطرة واحتكار النفط، وهو المصدر الارخص للطاقة حتى اشعار اخر. لقد شكلت حرب الخليج في العام 1991 ابرز محاولة اميركية للاطاحة بالعراق كعائق امام سيطرتها على النفط وكان العام 2001 فرصة امام الولايات المتحدة للقضاء على مسعى الرئيس صدام حسين للخروج من طوق الحصار الذي فرض على بلاده لعقد من الزمن.

التفاصيل
 
طهران والغرب: سياسة حافة الهاوية
معمر عطوي   

ما الذي حمله لقاء جنيف بين القوى الست المعنية بمناقشة الملف النووي الإيراني، وطهران، مطلع شهر تشرين الأول الماضي، حتى ظهرت مناخات التفاؤل فجأة، لتظلل المشهد السياسي بين الطرفين. في ضوء الايحاء بأن عقدة التخصيب بين إيران والغرب، قد حُلّت، ووضعت حداً للأجواء المشحونة. لكن هذه الاجواء سرعان ما عادت الى المربّع الأول من العلاقات المشحونة بين الطرفين، عند ظهور اجتهاد آخر لدى طهران حول آليات تسليم وتسلّم اليورانيوم المخصّب.

Image
ويبدو أن الموافقة المبدئيّة التي عبّرت عنها إيران، خلال محادثات جنيف، بخصوص تسليم كمية من اليورانيوم ضعيفة التخصيب (3.5 في المئة) إلى روسيا، لتزيد نسبة تخصيبها إلى درجة 19.75 في المئة، ومن ثم ارسالها الى فرنسا لتحويلها إلى قضبان وقود نووي، قبل تسليمها الى الجمهورية الإسلامية مجدداً، من أجل استخدامها في مفاعل طهران للأبحاث الطبية، أوحت يومها أن ملالي النظام الإسلامي، قد تنازلوا عن أبرز عقدة خلافية في هذا الملف.

التفاصيل