|
نجاح واكيم
|
|
ست وستون سنة من «الإستقلال» ولم يتفق اللبنانيون بعد على كتاب للتاريخ يعلمونه لأولادهم!  يعيش لبنان اليوم في الوقت الضائع بين أزمتين. واحدة انتهت «بالمصالحة» العربية في قمة الكويت في آذار الماضي، التي باركتها آنذاك - بشروط وبحدود - قوى دولية وإقليمية فاعلة. وواحدة لا يعرف أحد بالضبط متى تنفجر وكيف، وماذا تكون تداعياتها على هذا البنيان اللبناني الهش والمتفجر. لعل اللبنانيين اليوم، وبعد مئات التجارب التي عاشوها أو ماتوا فيها، يتعلمون، ولو لمرة من هذه التجارب، فيدركون ولو لمرة واحدة، أنهم يعيشون في الوقت الضائع بين أزمتين، فلا ينامون على حرير «التوافق والوفاق والعيش المشترك» الأزلي الأبدي السرمدي، ولا يستسلمون لخدر «الزجليات» الفارغة التي يملأ ساستهم بها هذا الوقت الضائع. لعلهم هذه المرة - مرة واحدة تكفي - يستجيبون لتحدي الحقيقة، بوعي وشجاعة، فينظرون إلى حقيقة أحوالهم، وإلى حقيقة الصراعات في محيطهم وموقع بلدهم فيها، فيقدمون على ملء الوقت الضائع بما يؤهلهم لتجنيب بلدهم أهوال الأزمة، بل الأزمات القادمة.
أول ما يجب أن يعرفه اللبنانيون ويعترفوا به هو أن لبنان بلد محتل. لا مزارع شبعا وحدها، ولا تلال كفرشوبا، ولا الجزء الشمالي من بلدة الغجر، بل البلد كله...كله محتل. بسلطته، وبمؤسساته الدستورية التي من خلالها تمارس السلطة. كيف جرى انتخاب رئيس الجمهورية، وأين ولماذا؟ لا هذه المرة فقط، بل في كل مرة. كيف جرت الانتخابات النيابية؟ من فرض القانون، وفرض النواب بالأسماء؟ ولماذا كانت زيارة جو بايدن؟ ثم...من المال الانتخابي الذي أغدق وأنفق، إلى شهادة كارتر، إلى التهنئة المتبادلة بانجاز الانتخابات بين الملك السعودي والرئيس السوري...ما معنى هذا كله ولماذا؟
|
|
التفاصيل
|
|
|
نقولا ناصيف
|
|
هل طوت زيارة الحريري إلى دمشق فعلاً صفحة السنوات الماضية؟
لم تطوِ زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق (19 و 20 كانون الأول) تدهور علاقتهما والعداء الذي شابها منذ عام 2005 فحسب، بل قلبت صفحة محرجة وغير مألوفة في العلاقات اللبنانية - السورية، وفي علاقة دمشق بالطائفة السنّية في لبنان التي لم يسبق لها أن شهدت تدهوراً مماثلاً منذ أكثر من نصف قرن. كان السنّة اللبنانيون جزءاً لا يتجزأ من الخيارات الإقليمية، وأخصّها القومية، التي اتخذتها الأنظمة السورية المتعاقبة قبل تسلّم حزب البعث السلطة عام 1963 وبعده. كان السنّة أيضاً في العقود القريبة الاخيرة في صلب السياسة التي انتهجتها دمشق في لبنان لتبرير وجودها السياسي والعسكري، وفي صلب الخلاف بين سوريا والمسيحيين اللبنانيين، حملهم على الإنحياز إلى الأولى. يتذكّر اللبنانيون نزاعاً ضارياً نشب بين كمال جنبلاط والرئيس حافظ الأسد، وقبله بين جنبلاط وحزب البعث قبل عام 1970. ولا يتذكّرون نزاعاً مشابهاً نشب بين سوريا والرئيس رشيد كرامي أو الرئيس صائب سلام أو الرئيس عبدالله اليافي وسواهم. في بعض الأحيان، في النصف الأول من أربعينات القرن الماضي حتى أواخر خمسيناته، خبرت سوريا خلافات في أوقات متفاوتة مع الرئيسين النسيبين رياض الصلح وسامي الصلح، لكن أياً منها لم يتحوّل مواجهة مع السنّة اللبنانيين، في ظلّ تحالفات وطّدتها مع زعماء آخرين. مع الرئيس رفيق الحريري سلّمت له سوريا باختصاره طائفته في زعامته بدءاً من عام 1996، عندما ترشّح لأول مرة للانتخابات النيابية، ثم أمسى حليفاً قوياً وشريكاً أساسياً لها في إدارة السلطة في لبنان. عام 2005 كانت سابقة شرخ غير مسبوق أوجد عداءً مستحكماً إلى أن طوى الحريري الإبن صفحته.
|
|
التفاصيل
|
|
|
الرأي الاخر
|
|
في وسط إقليم واسع متفجّر أو مضطرب. من السودان إلى اليمن ومن باكستان وأفغانستان إلى العراق، في قلب هذا الإقليم الشاسع الملتهب نقيم القضية الفلسطينية بتشعباتها وتعقيداتها التي تكاد تبدو مستعصية على الحل. فمن الخلافات الداخلية بين الأخوة التي بلغت حد التقاتل وسفك دماء الفلسطينيين على يد أخوة لهم، إلى حالة الانشقاق والتناحر بين الفصائل، حتى تلك التي كانت تنتمي إلى جبهة واحدة جامعة - منظمة التحرير الفلسطينية - والتي لم يبق منها سوى الاسم فقد صارت نسياً منسياً وذكرى من الماضي مشرقة إلى الواقع العربي المزري والمؤلم حيث التفكك والتناحر سيدا الموقف، فلا عمل عربي مشترك ولا موقف عربي موحد أو تقارب حتى حول أبسط قضايا الأمة، بل على العكس من ذلك بلغت الوقاحة ببعض الأنظمة الرسمية العربية حد الإعلان والمجاهرة بتعاملها وصداقتها مع إسرائيل، وطبعاً في ظل الوصاية الأميركية المهيمنة على مفاصل تلك الأنظمة الحيوية والمحتضنة لها. وقد بلغ بعض تلك الأنظمة إلى حدود المساهمة في حصار غزة بجدار عازل أو بدون جدار... أما الجامعة العربية فحدث ولا حرج، هي - كمنظمة التحرير - لم تعد تجمع أحداً إلى أحد. إنها يافطة فارغة من كل مضمون تتلاعب بها رياح إقليمية حيناً ودولية أحياناً. كم هو مرير هذا الواقع العربي، فالذين كان يفترض أن يحملوا القضية في قلوبهم وعقولهم ويعملوا من أجلها بكل قواهم تخلوا عنها، بل وباعوها وهم يقيمون سعداء بعارهم. أما الواقع الدولي، وهنا بيت الداء الذي كان يفترض أن يكون مصدر الدواء، فتعسف وانحياز، وظلم وابتزاز، أو إهمال ونكران، وتجاهل ونسيان. وعلى قمة هذا الواقع الدولي تتربع القوة العظمى (أميركا) التي رغم إغداق الوعود من رئيسها الجديد (أوباما) بحلول موعودة وآمال منشودة، فلا الوعود تحققت ولا الآمال ظهرت. وبقي الحال علي ما هو عليه بل وعلى حد تعبير ضيفنا وصديقنا عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «أبو أحمد فؤاد» الذي عبر عن ذلك أفضل تعبير حين قال: «حال الأمة وحالنا من سيء إلى أسوأ» «الرأي الآخر» حاورت السيد أبو أحمد فؤاد حول واقع «القضية الفلسطينية» فلسطيناً وعربياً ودولياً.  الرأي الآخر: كيف تقيم الوضع الحالي العربي والفلسطيني؟ أبو أحمد فؤاد: إن واقع الحال ومجريات الأمور تسير من سيء إلى أسوأ على أكثر من صعيد. فالانقسام الفلسطيني والتباين في المواقف بين أطراف الخلاف (الصراع) ما زال على حاله، بل أخذ أشكالاً جديدة من المناورة، فقد راكم طرفا النزاع مع الزمن خبرة في المماحكة والمناكفة في المفاوضات إلى جانب القدرة على التملص من الالتزام بما سبق الاتفاق عليه، وراح كل طرف يحمل الطرف الآخر مسؤولية فشل الحوار وإنهاء الانقسام. جرى ويجري ذلك في ظل صمت شعبي مؤسف ينبغي له أن يخرج منه ليضع الأمور في نصابها وبسرعة لا أن ينتظر ويبدي أسفاً وحزناً على ما يجري وكأنه ليس صاحب المصلحة الحقيقية أو المعني الأول بما ينطوي عليه الحال سلباً وإيجاباً. وهذا ينطبق أيضاً على الفصائل الأخرى في الساحة الفلسطينية. كما أن الأنظمة العربية في مجملها لا تحرك ساكناً ولا تبدي حراكاً في اتجاه وضع ثقلها وبإخلاص وتفان لحل عقدة النزاع ورفع الظلم والحيف عن الشعب والقضية. وإن فعلت فلا يتعدى القول والتمني على الأخوة بأن يجدوا حلاً لقضيتهم، على قاعدة أنهم لن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، فما دام الفلسطينيون وهم أصحاب القضية - وفق قولهم - لا يتحسسون صعوبة وخطورة حال قضيتهم فلن يكونوا هم أكثر منهم تحسساً!! ونزيد في القول بأن الأنظمة العربية على عمومها مشغولة بهمومها القطرية وقضاياها منذ زمن فقد أضحت قضية فلسطين وشعب فلسطين للكثير منهم ثقلاً يريدون التخلص منه بأي ثمن. نقول ذلك وليس في ذهننا إزاحة المسؤولية وبنسبة كبيرة عن مكونات الفعل الفلسطيني ذلك أننا نؤمن أن فصائل العمل الوطني الفلسطيني هي الأساس في المواجهة والحراك، ولكننا أيضاً لن نؤمن بعزل القضية عن محيطها العربي وتأثرها به سلباً وإيجاباً. لذا كان لزاماً على الأمة أن تمارس دورها القومي بإيجابية وأن ترتفع إلى مستوى عال من المسؤولية من القضية لا أن تتفرج عليها حيناً وتمارس من الأفعال ما يطمسها ويحقرها أحياناً أخرى. لقد عشنا وعاشت معنا الأمة من المحيط إلى الخليج وعلى مدى عقود من الزمن على شعارات وأقوال للنظام الرسمي العربي جعلت من فلسطين قضية العرب المركزية ومثار اهتمامهم، حتى بتنا على قناعة بأن الحال كذلك، وإذ بنا نرى تحللها من كل ما قيل وما أعلن، ولم نلمس إلا التضييق والتقتير على الفلسطيني في حركته ومعاشه والتعامل معه كما لو كان من عالم آخر لا يمت بصلة للأمة. |
|
التفاصيل
|
|
|