|
عبد الرحمن بيضون
|
|
مثلث الأزمات الجديد: جنوب آسيا - القرن الإفريقي - شبه الجزيرة العربية ماذا يعني تمدّد الحركات العنفية الراديكالية من الصومال وأفغانستان وباكستان إلى اليمن؟ أمر واحد: فشل الاستراتيجية الأميركية - الأطلسية في تصفية هذه الحركات بعنف مضاد، أو بالأحرى بالعنف المضاد وحده. أفغانستان توفّر دليلاً حسياً قوياً على ذلك. إذ استطاعت منظمة طالبان، التي توصف بأنها «قروسطية»، الصمود في وجه أعتى حلف عسكري في التاريخ (حلف شمال الأطلسي) كان يُعد خلال الحرب الباردة لالحاق الهزيمة العسكرية بدولة عظمى. وهي فعلت ذلك ليس فقط بسبب قوة العصبية القَبَلِية الباشتونية، بل أولاً وأساساً لأن الغرب فشل في تسهيل ولادة دولة - أمة أفغانية تحظى برضى وموافقة غالبية الشعب الأفغاني على المستويين الوطني والاقتصادي. باكستان دليل آخر. فطالبان الباكستانية لم تكن لتقوم لها قائمة في تلك الدولة النووية لولا اهمال المناطق الحدودية القبلية المُفقَرَة، فيما كانت مئات ملايين الدولارات من المساعدات الأميركية تتدفق على حكومة إسلام أباد لـ«شراء» تعاونها في حرب أفغانستان. والآن، وعلى رغم كل جهود الجيشين الضخمين الباكستاني والأميركي، تبدو طالبان الباكستانية في موقع لا يقل قوة عن شقيقتها الأفغانية. |
|
التفاصيل
|
|
|
نظام مارديني
|
|
العثمانية الجديدة... علمانية مؤمنة تعزل «إسرائيل» وتريح سوريا وإيران لم يكن حدثاً عابراً هذا التلاقي التركي - السوري الاستراتيجي. فهو تحوّل تاريخي في حجم حدث كبير يؤسّس لإعادة هيكلة التوازنات السياسية والاستراتيجية على امتداد المنطقة، وكثيرون هم الذين يرون في الحلف الجديد بوابة كبرى لإدخال سوريا إلى القرن الحادي والعشرين، ليس من البوابة التركية فقط، وإنما من البوابة الأوروبية أيضاً. كيف؟
فبعدما ثبت حزب العدالة والتنمية في المرحلة الأولى لوصوله إلى الحكم في العام 2002، وعلى الصعيد الداخلي أساس نظرته وسياسته لمستقبل تركيا، من خلال كسر حدة العلمانية المتطرفة كما أرادها مؤسس تركيا مصطفى كمال «أتاتورك» وتقديمها بإطار العلمانية المؤمنة، التي تقترب من «العلمانية» الأميركية المتسامحة مع الدين وتبتعد عن «العلمانية» الأوروبية التي تفصل بين الدين والدولة. هاهو «العدالة والتنمية» يتجه للمرحلة الثانية من رؤيته لمستقبل تركيا ولكن هذه المرة على صعيد سياسته الخارجية المبنية على «العمق الاستراتيجي» لا على أساس لعبة المصالح الدولية. |
|
التفاصيل
|
|
|
معمر عطوي
|
|
إيران: امتعاض الداخل واستغلال الخارج يهدّدان النظام رغم الأحداث التي عصفت بإيران خلال الأشهر الستة الماضية، والتي توّجت باغتيال العالم النووي، مسعود علي محمدي، بالقرب من منزله في إحدى ضواحي العاصمة طهران، يجري الحديث داخل كواليس السياسة الرسمية وفي الشارع، عن تسوية قريبة ممكنة بين السلطة ممثلة بالرئيس محمود أحمدي نجاد، والمعارضة، التي أصبح رئيس الوزراء الأسبق، مير حسين موسوي، أحد أبرز أقطابها. ويبدو أن هذه التسوية، ما كانت لتتم لولا أن استشعرت المعارضة مدى افادة أعداء إيران الخارجيين، من حركتها، التي تعتبر في جزء منها مطالب مشروعة، وفي الآخر، مبالغة غير محمودة النتائج.  ربما كان اغتيال العالم النووي الإيراني في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير، والذي أتى بعد نحو سبعة أشهر على اختفاء عالم نووي آخر، يدعى شهرام أميري، في السعودية، بمثابة إنذار مبكر للمعارضة الإصلاحية، التي باتت في دائرة الاتهام بالردة عن الإسلام، وبالعمالة للغرب، حيث باشر مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان) بدراسة مشروع قانون يهدف إلى إدانة قادتها بتهمة «محارية الله والرسول»، وهي تهمة تستوجب الإعدام. أمام هذه التطورات، كان لا بد للمعارضة من أن تحدد خياراتها في ضوء ما تم توظيفه من احتجاجات وتظاهرات، من قبل الغرب في معركته ضد النظام الإسلامي، على خلفية البرنامج النووي، المثير للجدل، أو بسبب قضية الحريات في الداخل، إضافة إلى موضوع أولويات إيران الدولة على إيران الثورة. خصوصاً ان المعارضة وإن تورط بعض عناصرها في لعبة العمالة أو تنفيذ مشاريع خارجية، تبقى بمجملها إيرانية الشعور القومي، أمام أي خطر يهدد «الإمبراطورية الفارسية».
|
|
التفاصيل
|
|
|