|
تقرير واشنطن: استعدادات مكثفة لتقسيم السودان |
|
|
|
العدد 39 - كانون الاول - ديسمبر 2009 -
كيف يفكرون
|
|
Administrator
|
|
بين عصا الولايات المتحدة وجزرتها يوضح التقرير الأميركي، الذي أورده موقع «تقرير واشنطن»، الاستعدادات الخطرة التي بدأتها واشنطن للعمل على تقسيم السودان رسمياً، ربما في غضون العام الجديد 2010: في الوقت الذي تقترب فيه عقارب الساعة من موعد الانتخابات السودانية والتي ستُجرى في نيسان/إبريل 2010، والاستفتاء الذي سيحدد مصير انفصال جنوب السودان عن شماله في كانون الثاني/يناير 2011، فإن وتيرة الأحداث تتصاعد على الساحة السياسية الأميركية التي شهدت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي إعلان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجيته تجاه السودان والتي ترتكز على ثلاث أولويات وهي: السعي لوضع حد نهائي للصراع، وللانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والإبادة الجماعية في دارفور، وتنفيذ اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب وفقاً لإستفتاء العام 2011 الذي سيحدد، إما السودان الموحد، أو نحو دولتين منفصلتين؟.
وفقاً لهذا الإطار فقد ناقشت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي في جلسة استماع للجنة الفرعية لشؤون إفريقيا والصحة العالمية والتي عقدت مؤخراً حيث استعرض المشاركون الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في دارفور. فالولايات المتحدة تواصل دعمها لمفاوضات «الدوحة» التي تعقد من أجل ضمان موقف موحد لأطراف النزاع السودانية ومحاولة إقامة حوار بين الحكومة السودانية والمجتمع المدني في دارفور، وتحت رعاية وسيطي عملية السلام وهما: الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وتسعى الولايات المتحدة إلى التوصل إلى اتفاق كامل وواف يعالج مظالم سكان دارفور. وتسعى أيضاً لإعطاء مفاوضات الدوحة أفضل الفرص الممكنة للنجاح، والعمل على توحيد الحركات المسلحة في دارفور على طاولة المفاوضات. وتواصل الولايات المتحدة دعمها وتعزيزها لبعثة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد). وذلك عبر توفير الدعم المالي واللوجستي، والتخطيط لحالات الطوارئ المحتملة والتي يمكن أن تفاقم الأزمة في دارفور، علاوة على حشد المجتمع الدولي من أجل تقديم كل من يحاول أن يعيق السلام في دارفور للمساءلة. وتعمل الولايات المتحدة ليس فقط على الصعيد الداخلي لكن أيضاً عبر تأمين الحدود بين السودان وتشاد، حيث تعمل بجدٍ من أجل تشجيع تطبيع العلاقات بين تشاد والسودان، ووقف دعم تشاد للحركات المسلحة على طول الحدود بينهما. ولقد خرجت اللجنة بعدة توصيات لضمان تحقيق السلام الدائم في دارفور والتي تمثلت في الطلب من حكومة السودان أن تقدم وبانتظام تقارير عن تحركات قواتها ومعداتها العسكرية داخل وخارج دارفور، فبموجب الفقرة 7 من القرار 1591 الذي اعتمد في العام 2005، تجب الموافقة على مثل هذه التحركات من قبل الأمم المتحدة، وتحديد هوية وحجم قوات الجنجويد التي يتعين نزع سلاحها، وإلى أي درجة قد تم بنجاح نزع سلاحهم ودمجهم في سكان دارفور، وذلك بموجب الفقرة 6 من قرار الأمم المتحدة الرقم 1556 الصادر في العام 2004، والتقدم نحو وضع الأحكام والقوانين التي من شأنها أن تساهم في حماية جميع سكان دارفور. وبموجب اتفاق داكار الموقع بين تشاد والسودان في 13 من آذار/مارس 2008 يجب إنشاء آلية رصد على الحدود المشتركة بين البلدين. وأخيراً تشجيع حكومة الصين وغيرها من الجهات والتي تمثل عاملاً حاسماً لنجاح تنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة في السودان أن تتعاون وبنشاط في جميع جوانب الحظر المفروضة (على الأفراد والأموال والشركات). ومن خلال التقيد بهذه المعايير فإن حكومة الولايات المتحدة يمكن أن تثبت للعالم بأنها لن تستسلم في قضية دارفور . كما أشرنا سابقًا فإن للولايات المتحدة استراتيجية جديدة تجاه السودان تتركز على نهج تحقيق وتنفيذ اتفاق السلام الشامل، ومن أجل تحقيق هذه الغاية فالولايات المتحدة تعمل مع حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم)، والحركة الشعبية (الشريك في الحكم وحركة التمرد السابقة)، لمعالجة القضايا التي تعيق تحقيق تنفيذ اتفاق السلام، خاصة وأن هذا الأمر حاسم مع اقتراب موعد الانتخابات والاستفتاء. ومن هذه القضايا ما يتعلق بالخلاف حول نتيجة التعداد السكاني الأخير، والخلافات بشأن إجراء الاستفتاء حول تقرير المصير لجنوب السودان، وتشعر إدارة أوباما بقلق عميق جراء تزايد العنف بين الجماعات العرقية في الجنوب وآثارها على السكان. كذلك فإن إدارة أوباما تواصل رصد تنفيذ اتفاق ترسيم حدود آبيي والتي أعلنتها المحكمة الدائمة للتحكيم في تموز/ يوليو 2009. وتم ملاحظة بأن السكان المحليين في المنطقة توجد لديهم لامبالاة خاصة وأنهم ليس لديهم فهم دقيق حول معنى قرار التحكيم وترسيم الحدود، لذا فيجب نشر الوعي بينهم وتشجيعهم، أيضاً يجب ضمان تنمية الموارد المتوفرة للجانبين كليهما وإلى كل من قبيلتي الدنكا والمسيرية والعمل على تحسين أوضاعهما. ويقدر أن ما يقرب من 14 مليون ناخب سوداني قد سجلوا أسماءهم للتصويت في جميع أنحاء الدوائر الانتخابية حتى الآن، وتعتقد إدارة أوباما أنها خطوة إلى الأمام في سبيل تحقيق وتنفيذ اتفاق السلام الشامل،وهي تركز على فترة ما بعد اتفاق السلام الشامل أي بعد نتيجة الاستفتاء، حيث يتم العمل بجهد مع الأحزاب السودانية والمجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني السودانية للتحضير لهذه الفترة لضمان الاستقرار بعيد المدى بقطع النظر عن نتيجة الاستفتاء (الوحدة أو الانفصال)، حيث سيكون لازماً على الطرفين الشمالي والجنوبي التعامل مع عديدٍ من القضايا بشكل عادل ومتوازن مثل قضايا الهجرة عبر الحدود، وتقسيم الموارد. لذا فهناك جهود دولية تبذل لتوعية الطرفين حول مرحلة ما بعد الاستفتاء، وتقوم الإدارة الأميركية حالياً بالعمل على جعل هذه الجهود ملموسة ورسم طريق ما بعد الاستفتاء، ولقد تم التخطيط لها مسبقاً حيث عقد منتدى في واشنطن في حزيران/يونيو 2009 لتنظيم متابعة هذه الفترة والتخطيط لها. وستواصل الإدارة الأميركية العمل مع الطرفين السودانيين والأطراف الدولية الفاعلة لضمان أن يسود الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة، وكجزء من الاستراتيجية الأميركية تجاه السودان فسوف يعقد في مطلع العام 2010 اجتماع يحضره للمرة الأولى عدد كبير من المسؤولين السودانيين في سلسة من الحوارات والنقاشات تستمر لمدة ثلاثة أشهر تسبق الانتخابات الرئاسية السودانية والتي ستجرى في نيسان/إبريل 2010. والهدف من هذه النقاشات هو استعراض وتقييم التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق السلام الشامل، والوضع في دارفور، وعليه ستحدد الولايات المتحدة والشركاء الدوليون حجم المساعدة التي ستقدم للسودان في سبيل إحلال السلام. إن الآثار المترتبة على سياسة إدارة أوباما والدور الذي تلعبه هيلاري كلينتون «وزيرة الخارجية الأميركية»، وسوزان رايس، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وسكوت جريشن «مبعوث أوباما للسودان»، والحوار الدبلوماسي الاستراتيجي هو الذي سيدعم ألا تكون السودان ملاذاً آمناً للإرهابيين، عبر الضغوط والعقوبات التي ستفرض على السودان إن أخل بتنفيذ اتفاق السلام الشامل، لهذا فإدارة أوباما تتعامل مع السودان من خلال سياسية العصا والجزرة، فيجب على الولايات المتحدة تنظيم وقيادة دبلوماسية متعددة الأطراف لتوطيد السلام والتفاوض في السودان. هذه الطفرة الدبلوماسية ستشمل صياغة لإطار اتفاق السلام مع الأطراف السودانية استناداً إلى مشاورات واسعة النطاق لتمثيل المجتمع المدني، ويجب أن تشمل العملية الدبلوماسية جميع البلدان الرئيسة التي لها نفوذ حاسم وذات مصداقية لدعم جهود السلام مثل الصين، ومصر، وغيرها من البلدان ذات المصالح الاقتصادية والأمنية والتي قد تمنع نشوب حرب أهلية جديدة في السودان، وتهدد البلاد بأن تكون مرتعاً خصباً للجماعات الإرهابية. وينبغي أن تكون المشاركة الدبلوماسية مدعومة بجهود من قبل مجلس الأمن، خاصة وأن المجلس غير قادر على اتخاذ قرارات بسبب الفيتو الروسي والصيني، كذلك فإن استخدام سياسية العصا المتمثلة في فرض عقوبات مثل تجميد الأصول المتعددة للأطراف التي تعيق السلام، فرض حظر السفر ضد الأفراد ويتم تطبيقه من قبل خبراء من الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، ودعم المحكمة الجنائية الدولية في تنفيذ قراراها في اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، والحرمان من تخفيف عبء الديون، كل هذا سيحدو بالأطراف السودانية إلى تنفيذ اتفاق السلام الشامل حتى لا تكون السودان ملاذاً للإرهابيين. وبمتابعة الشأن السوداني فقد تم طرح قوانين «الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان، والاستفتاء في منطقة آبيي، وقانون المشورة الشعبية لمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق» على طاولة البرلمان السوداني، وشكل البرلمان لجنة طارئة لدراسة قانوني «الاستفتاء في الجنوب وفي منطقة آبيي»، وقد صرح «سكوت جريشن» بأن شركاء الحكم في السودان قد تناولوا القضايا محل الخلاف بينهم خلال الفترة الماضية من أجل الوصول إلى السلام والاستقرار. |