دبي.. استمرارية التحدي: لعين بالعين.. والسن بالسن طباعة ارسال لصديق
العدد 39 - كانون الاول - ديسمبر 2009 - ثقافة
الرأي الاخر   

Imageفوزي حداد زميل صحافي مخضرم، طرق أبواب مهنة المتاعب في ستينيات القرن الماضي حيث بدأ محرراً في جريدة الحياة في بيروت، متدرجاً من اليومي إلى الأسبوعي ومن التحرير إلى إدارة التحرير، وهو حالياً عضو اتحاد الصحافيين البريطانيين، يعيش متنقلاً بين بيروت ولندن بشكل اساسي يحمل حقيبة صغيرة تضم نظارة، وقلماً، وبعض الأوراق البيضاء. مستعداً لكل طارئ تلتقطه عين الصحافي الدقيقة، التي تخترق الحجب بحثاً عن الحقيقة.
له كتابان: «أقنعة تتمزق» و«دراسة عن الثورة الإريترية». ومناسبة حديثنا الآن، كتاب ثالث أنجزه أواخر عام 2009 ليعرض في المكتبات والمراكز مطلع 2010. وعنوانه دبي.. استمرارية التحدي.ية المتحدة بالإضافة إلى لندن.


***


الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم مؤخراً، بدأت بانهيار المصارف الأميركية نتيجة المبالغة في تسهيلات القروض وخاصة في مجال العقارات. ولأن الولايات المتحدة الأميركية هي الأخطبوط العسكري والإقتصادي الذي تلتف أذرعه حول الكوكب بأكمله. وعملته هي الذهب الأخضر في التبادلات الاقتصادية عبر العالم. كان من الطبيعي أن تصل الهزات الإرتدادية إلى أطراف العالم الأربع وقاراته الخمس.
صحيح أن واحدة من هذه الزلازل الإرتدادية قد وصلت إلى الخليج، ولكن القدرات المالية الفائضة في الخزائن المحلية والعالمية من الفورة النفطية. مكنت دول الخليج القادرة من امتصاص الصدمة، وخاصة على مستوى السعودية، قطر، وأبو ظبي.
ولكن الإمارة الفتية، والشابة الطموحة (دبي) والتي لا تمتلك مخزوناً نفطياً يُذكر، بل كانت تعيش على إعادة التصدير ثم تمددت باتجاه السياحة التي اسست لموجة من الفنادق والمنتجعات. فالأبراج والمدن السكنية الحديثة، وصولاً إلى جزر الأحلام (النخلة، العالم) وليس انتهاء بأعلى برج في العالم!
ولأن الأزمة العالمية بدأت عقارية في الأساس، كان من الطبيعي أن تظهر ارتداداتها العالمية في إمارة شكلت فقاعة عقارية خيالية تنافس مستوطنات المستقبل.
وعندما تداعت الأسواق المالية لعدة أيام، وبدأ الدائنون يقرعون أبواب الإمارة الفتية. كثر الشامتون، بينما شمرت أبوظبي عن ساعديها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ربيبتها المميزة.
كثر الشامتون على كافة المستويات، الإقتصادية، السياسية، وحتى الإعلامية. كذلك المقال الذي كتبه «سايمون جينكنس» في صحيفة «الغارديان» البريطانية بتاريخ 21 آذار/مارس 2009، ويتحدث فيه عن الرمال التي ستنال من كبر دبي الأحمق. مثلما استعادت الملك رمسيس الثاني. ويضيف جينكنس أن الأزمة الحالية سوف تعيد دبي إلى الصحراء. فأعمال البناء توقفت في نصف أبراج دبي، بينما أسعار الأسهم في بورصتها تهاوت بنسبة 70 بالمئة عام 2009 مقارنة بالعام 2005. أما سكان إمارة دبي فسوف يغادرونها تاركين سياراتهم في الشوارع والمطارات.
ويقارن جينكنس بين دبي ومدينة ديترويت الأميركية التي تأسست على ازدهار صناعة السيارات. راسماً صورة قاتمة للأخيرة. فيقول اليوم نوافذ ديترويت تسدّها قطع من الورق المقوى، ومنازلها تباع بدولار واحد! الكلاب الشاردة تصول في شوارعها المهجورة بينما تنفخ الرياح في متاجرها الخالية.
يؤكد الزميل فوزي حداد على غلاف الكتاب الأخير أن الكثيرين من الرفاق والزملاء سألوه في لندن، باريس، أثينا، وبيروت. لماذا هذا الكتاب عن دبي. وفي هذا التوقيت بالذات. وكان جوابه أن الصديق عند الضيق، من جهة. ولكنها صداقة موضوعية تراهن على تاريخ أداء حكومة دبي وحكامها منذ شظف العيش، وحتى بحبوحة ما قبل الأزمة الحالية. ويؤكد أن الذي سرده وتناوله في الكتاب، كان بمثابة «عكس السير» لما حبّره وتطرق إليه صحافيون كثر ومعظمهم من جنسيات أوروبية وأميركية وغيرها ضد إمارة دبي. حيث إنتفت الموضوعية والمصداقية والشفافية والحياد.
يقع الكتاب في 140 صفحة من القطع المتوسط موزعة على 25 فصلاً وبعض الملاحق. يستعرض فيها المعلومات والإحصاءات حول مسار دبي قبل الأزمة وخلالها وتوقعاته المتفائلة لمستقبلها. والملفت في هذا الكتاب أنه كُتِب قبل أن تتماسك دبي في مواجهة الأزمة. وأنتج خلال أيامها السود، فكان كتاباً أبيض التوقعات والتحاليل. تلاقى بصدفة نادرة مع قيامة الصقر الإماراتي من ركام الانهيار ليستعيد استمرارية التحدي.
والتي تجلت في افتتاح البرج الأعلى في العالم مؤخراً. والذي كان تتويجاً لسلسة من المشاريع العقارية العملاقة التي بنت صورة الإمارة على المستوى الإعلامي.
أزمة عقارية؟
ها هو البرج بطبقاته التي تتجاوز الـ 160، التي ترتفع على 330 ألف متر مكعب من الإسمنت، 31400 طن متري من القضبان الفولاذية من البناء، 57 مصعداً، وكلها أرقام تجعل برج دبي أيقونة عمرانية بكل ما للكلمة من معنى. يمكن مشاهدتها من مسافة 95 كيلومتراً.
وها هي دبي ترد على الأزمة العقارية بإنجازات عقارية أكبر. مؤكدة إستمرارية التحدي الذي تمّ استشرافه من خلال كتاب الزميل فوزي. والذي أكاد أضمه إلى كتب التوقعات التي تضج بها أيام أواخر كل عام. ولكنها توقعات علمية بدأت تتحقق مع نزول الكتاب إلى أيدي القراء.
ملاحظة أخيرة، حول أناقة الكتاب من الغلاف إلى الغلاف والذي تمّ إنجازه في مكتب «ماكيت» للتصميم والإنتاج الطباعي بإشراف زميلنا الفنان الإعلامي طلال يحفوفي. ويمكن الحصول على الكتاب من خلال مكتبة «واي إن» في بيروت، ومكتبات الإمارات العرب
 
< السابق   التالى >