|
أسامة سعد للرأي الآخر: إن تاريخ النظام ما هو إلا تاريخ للحروب الأهلية التي تفصل بينها هدن مؤقتة |
|
|
|
الرأي الاخر
|
الرأي الآخر: بعد مرحلة من الاضطراب السياسي والأمني وصلت خلالها البلاد أكثر من مرة إلى شفير الحرب الأهلية، ما هي رؤيتكم إلى الوضع الراهن اليوم، وإلى المستقبل؟ الأستاذ أسامة سعد: بعد مرحلة الاضطراب السياسي والأمني يشهد لبنان في الوقت الراهن حالة من الاستقرار النسبي تظللها حكومة الوحدة الوطنية. ومن الواضح أن عدة عوامل دولية وإقليمية ومحلية قد تضافرت للوصول إلى هذه الحالة. من أبرز هذه العوامل: تراجع الهجوم الأميركي على المنطقة بعد الهزائم التي لحقت به في أكثر من مكان، ولا سيما على أيدي المقاومة في العراق، والهزيمة التي ألحقتها المقاومة اللبنانية باسرائيل خلال حرب تموز 2006، وعجز قوى «14 آذار» عن الاستئثار بالسلطة وفشلها في نزع سلاح المقاومة، ومن ثم انفراط عقد هذه القوى، ومبادرة قسم منها إلى تغيير مواقفه تغييراً إيجابياً إلى هذا الحد أو ذاك. غير أن تراجع الهجوم الأميركي لا يعني انتهاءه، فالمشاريع الأميركية العدوانية تعود للبروز. كما أن إسرائيل قد عادت إلى إطلاق التهديدات ضد لبنان والمقاومة. لذلك من غير المستبعد أن تعود القوى اللبنانية المرتبطة بالأنظمة العربية التابعة لأميركا إلى تصعيد مواقفها وممارساتها، علماً بأن قسماً من قوى «14 آذار»، مثل «القوات» و «الكتائب» لم تغادر سياسة التصعيد.
من هنا يبدو أن حالة الاستقرار النسبي الراهنة قد تكون هدنة مؤقتة، نأمل أن تكون هدنة مديدة. وقد عودتنا قوى النظام الطائفي في لبنان على استدراج التدخلات الخارجية، كلما سنحت لها الفرصة، بهدف زيادة وزنها في المعادلة السياسية الداخلية. لذلك اعتبر البعض أن تاريخ هذا النظام ما هو إلا تاريخ للحروب الأهلية التي تفصل بينها هدن مؤقتة. الرأي الآخر: بالرغم من الاستقرار الظاهر فإن حدة الانقسامات الطائفية والمذهبية في المجتمع لا تزال على حالها، فما هو موقع القوى الوطنية العلمانية وسط هذه الانقسامات وما هو دورها؟ الأستاذ أسامة: الانقسامات الطائفية والمذهبية الحادة هي انقسامات تقوم قوى محددة بتغذيتها وتعميقها. أما القوى الوطنية العلمانية فتحرص كل الحرص على مواجهة هذه الانقسامات والتصدي للشحن الطائفي والمذهبي. وهي تبذل كل ما تستطيع من جهد لمنع الدفع بهذه الانقسامات باتجاه الحرب الطائفية، ومن أجل الحفاظ على السلم الأهلي. وتحرص القوى الوطنية العلمانية أيضًا على التوجهات العروبية الديمقراطية المناهضة للطائفية، وعلى الانخراط الجدي في التحرك السياسي الديمقراطي، والتحرك المطلبي الاجتماعي، خاصة لأنهما يساهمان في إيجاد اللحمة الوطنية. الرأي الآخر: ما هي الأسباب بنظركم التي أدت إلى إضعاف القوى الوطنية التقدمية وتهميشها؟ وما السبيل لخروج هذه القوى من أزمتها؟ الأستاذ أسامة: إن إضعاف القوى الوطنية التقدمية وتهميشها يعودان لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية. 1 - الأسباب الموضوعية تتمثل في شراسة الهجمة الأميركية والصهيونية والرجعية العربية التي تعرضت لها هذه القوى. تضاف إليها الحروب التي شنت عليها من قبل القوى الطائفية والسلطة في لبنان. 2 - أما الأسباب الذاتية فمن أهمها: الجمود وضعف القدرة على التجدد على مختلف المستويات الفكرية والسياسية والتنظيمية. ومن هذه الأسباب أيضاً التشرذم الذي تعاني منه هذه القوى. ولعل بناء إطار جبهوي للقوى الوطنية والتقدمية يرتكز على قواعد الديمقراطية، والانفتاح، والتفاعل في ما بينها، يشكل خطوة مهمة في الاتجاه السليم. الرأي الآخر: من هي القوى والفاعليات التي أخذت المبادرة لإقامة «التحالف الوطني التقدمي»؟ وما هو موقف القوى والفاعليات العلمانية الأخرى من هذه المبادرة؟ هل هي مدعوة للمشاركة في هذا التحالف، وهل تتوقعون مشاركتها؟ الأستاذ أسامة: مما لا شك فيه أن بناء إطار جبهوي يضم القوى والفاعليات الوطنية والتقدمية هو أمر مطلوب، إذ إنه يستهدف تفعيل دورها وتطويره. وهو يستند إلى ركائز فعلية. من بين هذه الركائز الجوامع المشتركة في ما بينها على الصعد السياسية المختلفة، ومن أبرزها: الانتماء إلى خيار المقاومة في مواجهة الهجوم الأميركي الصهيوني، والعمل من أجل تجاوز النظام الطائفي القائم وبناء نظام ديمقراطي يرتكز على قاعدة المواطنة، والانتقال من نظام الاقتصاد الريعي السائد والتفاوتات الاجتماعية الصارخة إلى نظام الاقتصاد الانتاجي والعدالة الاجتماعية. ولقد جرت سابقًا عدة محاولات من أجل بناء الإطار المذكور ساهمت فيها قوى متعددة، إلا أن هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح المطلوب. لذلك نحن نحرص في المرحلة الراهنة على توفير عناصر النجاح لأي محاولة جديدة. ويتمثل هذا الحرص في الاستفادة من دروس المحاولات السابقة، وفي التأني في رسم خطوات التحرك، فضلا ً عن التدقيق في صياغة التوجهات البرنامجية المشتركة. ونشدد في هذا المجال على أهمية التشاور والتعاون مع جميع القوى والفاعليات الوطنية والتقدمية والعلمانية التي تنتمي إلى الخيارات ذاتها. الرأي الآخر: ما هي العناوين الرئيسية لبرنامج عملكم للمرحلة المقبلة؟ الأستاذ أسامة: من العناوين الرئيسية لبرنامج العمل الذي نلتزم به ما يأتي: - العمل من أجل تعميم خيار المقاومة في مواجهة الهجمة الأميركية الصهيونية. - دعم كفاح الشعب الفلسطيني من أجل العودة وإقامة الدولة المستقلة. - النضال في سبيل إلغاء الطائفية وإقامة نظام وطني ديمقراطي. - النضال من أجل إدخال تعديلات جذرية على النظام الاقتصادي الاجتماعي السائد، ولاسيما إقامة اقتصاد انتاجي وتحقيق العدالة الاجتماعية. - التحرك من أجل تحقيق الإنماء المتوازن على صعيد المناطق والقطاعات المختلفة. - العمل من أجل بناء إطار جبهوي للقوى الوطنية والتقدمية. |