نجاح واكيم للرأي الآخر: أرى أن لبنان اليوم يعيش في الوقت الضائع بين أزمتين، أما المستقبل فهو محفوف ب طباعة ارسال لصديق
الرأي الاخر   
Imageالرأي الآخر: بعد مرحلة من الاضطراب السياسي والأمني وصلت خلالها البلاد أكثر من مرة إلى شفير الحرب الأهلية، ما هي رؤيتكم إلى الوضع الراهن اليوم، وإلى المستقبل؟
الأستاذ نجاح واكيم: في الحقيقة لم يتغير شيء بين الأمس واليوم، فلا تزال الاستقطابات الطائفية والمذهبية على حدتها السابقة، ولا تزال الطبقة السياسية التي تغذي هذه العصبيات والمرتبطة بالخارج الإقليمي والدولي تسيطر على الدولة وتحتكر الساحة السياسية. هذا ما يجعل لبنان مكشوفاً بالكامل على أحوال الخارج الإقليمي. أما إذا نظرنا إلى الوضع العام في المنطقة فنجد أنها تعيش فوضى عارمة من الصراعات المتعددة الأشكال، وأبرزها ما يتخذ شكل حروب أهلية في الداخل تهدد وحدة العديد من الكيانات القائمة مثل السودان واليمن والعراق وأفغانستان وما تبقى من فلسطين... فكيف يمكن أن نتصور استقراراً في لبنان وهو على هذه الحال، وفي منطقة تجتاحها الفوضى؟ إن «المصالحة» المؤقتة، والتي لا تستند إلى أسس ثابتة، بين بعض أطراف الصراع الإقليمي، خصوصاً سوريا والسعودية أتاحت هذا «الاستقرار» الظاهري في لبنان، والذي لا يستند بدوره إلى أسس ثابتة. لذلك أرى أن لبنان اليوم يعيش في «الوقت الضائع» بين أزمتين، أما المستقبل فهو محفوف بمخاطر شتى.
الرأي الآخر: بالرغم من الاستقرار الظاهر فإن حدة الانقسامات الطائفية والمذهبية في المجتمع لا تزال على حالها، فما هو موقع القوى الوطنية العلمانية وسط هذه الانقسامات وما هو دورها؟
الأستاذ نجاح: هذا يؤكد ما ذكرته في جوابي على السؤال الأول. أما عن موقع القوى الوطنية العلمانية وسط هذه الانقسانات ودورها فالحقيقة أن هذه القوى تعيش منذ فترة طويلة حالة من الركود والتفتت والضياع وغياب الفاعلية. وإذا كان من الطبيعي أن تعمل القوى الطائفية على تهميش هذه الحالة الوطنية، فإنه من غير الطبيعي أن تظل هذه الحالة، والقوى التي تمثلها مهمشة ومفتتة، ولا تستطيع أن تلتقط دورها وتبادر إلى القيام به وفق برنامج محدد وواضح الأهداف.
الرأي الآخر: ما هي الأسباب بنظركم التي أدت إلى إضعاف القوى الوطنية التقدمية وتهميشها؟ وما السبيل لخروج هذه القوى من أزمتها؟
الأستاذ نجاح: لا شك في أن الأسباب كثيرة، والحديث عنها يطول. فالقوى التقدمية في لبنان هي جزء من القوى التقدمية في الوطن العربي وفي العالم. وبالتالي فإن الانهيارات التي أصابت القوى التقدمية العربية والعالمية خلال العقود الأربعة الماضية أصابت أيضاً الحركة التقدمية في لبنان. والحديث عن هذا الأمر كما ذكرت يطول ولا مجال لمناقشته الآن. غير أن هذا لا يعفي هذه القوى في لبنان من المسؤولية. إن افتقارها إلى مشروع تقدمي لتغيير الأساس الطائفي المتخلف الذي يقوم عليه النظام السياسي، وبالتالي عجزها عن وضع برنامج للعمل يستقطب طاقات الشباب ويزج بها في الصراع من أجل التغيير هو الذي جعلها على هذه الحالة من التفتت والضياع واللافاعلية. ومن أجل الخروج من هذا الواقع لا بد لهذه القوى من أن تلتقي ضمن إطار حديث يجمعها، وأن تصوغ مشروعاً للتغيير، وأن تعمل على استقطاب كل الطاقات المبعثرة وتزج بها في صراع سلمي ديمقراطي ضد القوى الرجعية المسيطرة على النظام. لا شك في أن جديتها في إدراك دورها، وفي تحديد أهدافها، وفي صوغ مشروع واضح للتغيير، هي نقطة البداية لكي تتخطى هذه القوى أزمتها الراهنة ولكي تنطلق لإنقاذ لبنان من دوامة أزماته.
الرأي الآخر: من هي القوى والفاعليات التي أخذت المبادرة لإقامة «التحالف الوطني التقدمي»؟ وما هو موقف القوى والفاعليات العلمانية الأخرى من هذه المبادرة؟ هل هي مدعوة للمشاركة في هذا التحالف، وهل تتوقعون مشاركتها؟
الأستاذ نجاح: في الحقيقة قامت في السابق تجمعات عديدة شاركت فيها قوى وفاعليات سياسية ونقابية وشعبية، غير أن هذه التجمعات كانت قليلة الفعالية، ومتناحرة أحياناً. لا يتسع المجال هنا لأتحدث عنها بالتفصيل. غير أن بعض هذه التجمعات، وأخص بالذكر التجمع العلماني الوطني واللقاء اليساري التشاوري واللقاء الوطني الديمقراطي في صيدا، عقدت لقاءات عدة في الفترة الماضية، مارست خلالها نقداً ذاتياً صادقاً وصريحاً. ثم عملت على صوغ مشروع وثيقة تشكل برنامجاً للعمل الوطني التقدمي، وأساساً يمكن أن يقوم عليه إطار يجمع القوى والفاعليات الوطنية التقدمية. أما القوى والفاعليات العلمانية الأخرى، فإنها مدعوة كلها للمشاركة في هذا التحالف وفق الأسس التي تتضمنها الوثيقة. نحن نتمنى مشاركة الجميع، ونتوقع مشاركة الغالبية، أما إذا كانت هناك أطراف لا تمكنها ظروفها أو قناعاتها من المشاركة الكاملة، فإن الدعوة تبقى مفتوحة لها دائماً. ومن جهتنا سوف نسعى اليوم وفي المستقبل لكي تنضم جميع القوى والفاعليات الوطنية التقدمية إلى هذا التحالف.
الرأي الآخر: ما هي العناوين الرئيسية لبرنامج عملكم للمرحلة المقبلة؟
الأستاذ نجاح: هي ثلاثة، ولن أتحدث عنها بالتفصيل الآن بل أترك لكم مشروع الوثيقة المعروض للنقاش في المؤتمر التأسيسي. وهذه العناوين هي:
أ- في الموقف من الصراعات الإقليمية، وأبرزها الصراع العربي - الإسرائيلي. ويتلخص موقفنا بالآتي:
- مواجهة المشروع الأميركي - الإسرائيلي في لبنان والمنطقة.
- دعم وتطوير كل أشكال المقاومة ضد هذا المشروع والمشاركة الفعالة فيها.
- حماية المقاومة في لبنان ضد كل أشكال التآمر وضد كل مصادر التآمر عليها في الداخل والخارج.
ب- في المجال السياسي:
- العمل على تغيير الأساس الطائفي الذي يقوم عليه النظام السياسي.
- العمل من أجل قانون للانتخابات خارج كل قيد طائفي، وفق قاعدة النسبية، وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة.
- معارضة النظام تستلزم بالضرورة معارضة ما يسمى حكومات الوفاق المنبثقة عنه، والتي هي في الحقيقة إئتلافات طائفية ومذهبية.
ج- في الشأن الاقتصادي والاجتماعي:
- معارضة النظام الاقتصادي القائم، والذي تسيطر عليه الرأسمالية الطفيلية، وطبقة الفساد السياسي والمالي.
- معالجة أزمة الدين العام، وذلك بتحديد العوامل والأسباب التي أدت إليه وأهمها الرهانات السياسية الخاطئة في ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، والخضوع لإملاءات المؤسسات الرأسمالية العالمية، والفساد.
- انتهاج سياسة اقتصادية واجتماعية تقوم على تطوير قطاعات الإنتاج والتوزيع العادل للدخل. وتطوير مؤسسات الأمان الاجتماعي.
أما تفاصيل هذا كله فتتضمنه الوثيقة المعروضة للنقاش في المؤتمر التأسيسي المزمع عقده.
 
< السابق   التالى >