|
الدولة الفلسطينية بين وعود أوباما وتشدد نتنياهو وغياب العرب تبخرت كل الوعود التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى البيت الأبيض في ما يتعلق بالعمل على إيجاد حل للصراع العربي - الإسرائيلي إبتداء من حل الدولتين في فلسطين إلى البحث عن حل شامل للصراع يشمل أيضاً المسارين اللبناني والسوري. فما الذي جعل أوباما يتراجع عن وعوده؟ هل هو الاصطدام بالحكومة اليمينية المتشددة في إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو؟ أم هو عدم وجود قناعة في الأصل لدى الإدارة الأميركية بأن الوقت قد حان للبحث عن حل عادل للقضية الفلسطينية، وبأن كل الشعارات التي أطلقتها الإدارة الأميركية في هذا المجال لا تتعدى البيانات اللفظية التي لن تجد طريقها إلى أرض الواقع؟ أم ان هذه الإدارة عاجزة عن ممارسة الضغوط الفعلية على الحكومة الإسرائيلية لحملها على العودة إلى المفاوضات وتقديم التنازلات الضرورية للوصول إلى دولة فلسطينية قابلة للحياة؟  هذه وغيرها من الأسئلة لا تجد أجوبة حاسمة في السياسة الأميركية. لكن المعروف أنه منذ اليوم الأول لوصول أوباما إلى البيت الأبيض، كان هناك إصرار على أن الإدارة السابقة برئاسة جورج بوش الابن قد أخطات في تجاهل قضية عملية التسوية في الشرق الأوسط وأعطت الأولوية لحربي أفغانستان والعراق. ولتصحيح هذا الخطأ سارع أوباما في الأسبوع الأول من تسلمه الرئاسة إلى تعيين السناتور السابق جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط. وقد وقع الاختيار على ميتشل نظراً إلى تجربته الناجحة في إيرلندا الشمالية والجهود الجبارة للتوصل إلى اتفاق الجمعة العظيمة هناك.
الفلسطينيون والعرب عموماً استبشروا خيراً بالخطاب السياسي لأوباما وإدارته بعدما خذلهم بوش الابن طوال ثمانية أعوام تم خلالها تجاهل عملية التسوية كلياً، فضلاً عن احتلاله للعراق وما خلفه ذلك من حرب طائفية وعرقية في هذا البلد ذهب ضحيتها مئات آلاف فضلاً عن الانقسامات والتوترات التي خلفتها الحرب على العالم العربي والإقليم. وجد الفلسطينيون والعرب في خطاب أوباما خطاباً مختلفاً جعلهم يرون في الإمكان تعويض أعوام الفراغ التي تسبب بها بوش. لكن الأمور بدأت تسير في منحى مختلف عندما وصلت الأحزاب اليمينية في إسرائيل إلى الحكم بعد انهيار الائتلاف الحكومي الذي كان يقوده إيهود أولمرت بعد اضطرار الأخير إلى الاستقالة بسبب فضائح الفساد وتوجيه الاتهام إليه في أكثر من قضية.
أجندة نتنياهو كان نتنياهو يحمل أجندة مختلفة عما كان يطمح إليه أوباما. الزعيم الإسرائيلي اليميني المتشدد لا يؤمن بأن الفلسطينيين يجب أن تكون لهم دولة مستقلة. وأكثر من ذلك هو من دعاة تشجيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية ويعتبر أن الانسحاب من قطاع غزة الذي أمر به إرييل شارون كان خطأ وأنه ما كان ينبغي الانسحاب من أي شبر منالأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، باعتبار أن هذه الأرض هي جزء من «أرضِ إسرائيل» بموجب الصكوك التوراتية. ونتنياهو هو من دعاة التصدي لـ«الخطر الإيراني» وليس الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين من اجل انشاء دولة مستقلة. ويرى ان الظروف غير ناضجة بعد للدخول في حوار مع الفلسطينيين لإقامة دولة مستقلة لهم، ويدعو إلى تعزيز الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية بما يكفل القضاء على الفقر وتالياً إزالة أحد الأسباب التي تدفع الفلسطينيين إلى تنفيذ هجمات ضد إسرائيل. وبعبارة أخرى يرى أن الحل الاقتصادي هو الحل الأمثل للقضية الفلسطينية في حين أن الظروف غير متوافرة بعد للحديث عن حلول سياسية توصل إلى الدولة المستقلة. ويراهن نتنياهو على أن الوفرة الاقتصادية كفيلة بأن تضعف الشعور القومي لدى الفلسطينيين فيكفّون تالياً عن المطالبة بالدولة. وإلى ذلك يعتبر نتنياهو أن الخطر الوجودي على إسرائيل ليس متأتياً من الفلسطينيين أو العرب، بل من إيران من خلال سعيها إلى تطوير برنامجها النووي بما يمكنها لاحقاً من إنتاج سلاح نووي من شأنه أن يخلق معادلات جيوسياسية جديدة في المنطقة لا تعود تتمتع معها الدولة العبرية بالتفوق الاستراتيجي والنوعي على بقية دول المنطقة. ثم إن وجود نظام إيراني معادٍ لإسرائيل هو من الأمور التي تقلق إسرائيل وتجعلها تسعى بكل السبل إلى مواجهة إيران. وانطلاقاً من هذه النقطة حاول نتنياهو الدفع بـ«الخطر الإيراني» إلى الواجهة. وسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن هذه هي القضية الأكثر سخونة دولياً لأنها قضية تمس وجود إسرائيل وتالياً لا يمكن أن تتعداها قضية أخرى. وسعى أوباما الذي أطلق من على منبر جامعة القاهرة سلسلة مواقف الهدف منها المصالحة مع العالم الإسلامي، إلى إقناع نتنياهو بجدوى الإسراع في حل القضية الفلسطينية من أجل التعجيل بالمصالحة بين أميركا والإسلام، ولاسيما بعدما أقر الرئيس الأميركي في خطابه ذاك بأن استمرار الصراع العربي - الإسرائيلي هو أحد الأسباب الرئيسية التي تحول دون هذه المصالحة. بيد أن أوباما كان يفتقر إلى أدوات الإقناع وأقصى ما أمكنه انتزاعه من نتنياهو هو القبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة على جزء من الضفة الغربية. أما تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية فقد باءت كل المحاولات الأميركية بالفشل. وأتى ميتشل عشر مرات إلى إسرائيل وأتت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ثلاث مرات، لكن من دون نتيجة، واجتمع أوباما مع نتنياهو مرتين وجمعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرة على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لكن كل ذلك لم يفلح في إقناع نتنياهو ولو بتجميد موقت للاستيطان كي يتسنى له إقناع الفلسطينيين بأن ثمة شيئاً قد تغير وبأن إسرائيل جدية في عملية التفاوض هذه المرة.
 لقد وضع نتنياهو كل رصيده السياسي في مواجهة إيران وبدأ بإعداد إسرائيل وكأن الحرب حاصلة غداً، من إجراء مناورات للجبهة الداخلية إلى تدريبات للطيارين على قصف أهداف بعيدة المدى، إلى المناورات المشتركة مع البحرية الأميركية على اعتراض صواريخ يمكن أن تستهدف إسرائيل من إيران، إلى رفع لموازنة الدفاع والوضع في الحسبان القيام بتوجيه ضربة لإيران في حال أخفقت الجهود الديبلوماسية في حمل طهران على وقف برنامجها النووي. وفي الوقت عينه بدأت الديبلوماسية الإسرائيلية حملة مكثفة لدى الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي من أجل تحديد مهلة زمنية لإيران كي تتخلى عن برنامجها النووي وعدم الدخول في مفاوضات مفتوحة معها كي لا يتاح لطهران كسب الوقت من أجل تخصيب المزيد من الأورانيوم والاقتراب أكثر من القنبلة النووية. وبلغ التنسيق العسكري مع الغرب حد مشاركة إسرائيل في الدوريات التي يسيرها حلف شمال الأطلسي في البحر المتوسط، بينما كانت الغواصات الإسرائيلية تجوب البحر المتوسط عابرة قناة السويس في اتجاه البحر الأحمر في إطار الاستعدادات العملانية للمواجهة المحتملة مع إيران.
البحث عن خيارات
ضمن هذه الأطر وضع نتنياهو سياسته دون تقديم أي تنازل للفلسطينيين الذين بدأت المرارة تتسرب إلى نفوسهم مجدداً مع عدم تلبية إسرائيل الشرط المتعلق بتجميد الاستيطان من أجل معاودة المفاوضات. وقد نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى حد كبير في فرض رؤيته على إدارة أوباما. وقد لمس الفلسطينيون ذلك من خلال التراخي الأميركي في مواجهة التعنت الإسرائيلي، إلى أن حصلت الصدمة المدوية مع آخر جولة لهيلاري كلينتون في المنطقة. وتلخصت الصدمة في دعوة كلينتون الفلسطينيين إلى التفاوض من دون شروط مسبقة وإلى اعتبار أن قبول نتنياهو بتقييد الاستيطان في الضفة الغربية دون القدس الشرقية طبعاً وتعهده عدم مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية بمثابة تنازل «غير مسبوق» يجب على الفلسطينيين استغلاله. أما الحديث عن تجميد الاستيطان فقد اعتبرته الوزيرة الأميركية أنه غير محق من الناحية التاريخية لأن أياً من الحكومات الإسرائيلية لم تجمد بناء وحدات في المستوطنات الموجودة. كان لموقف كلينتون وقع الصاعقة على الفلسطينيين الذين أيقنوا أن الإدارة الأميركية غير قادرة أو غير راغبة في ممارسة الضغوط الضرورية على نتنياهو من أجل حمله على تجميد الاستيطان، وباتت الكرة بذلك في ملعب الفلسطينيين الذين عليهم أن يقرروا التفاوض من دون شروط مسبقة وإلا ظهروا بمظهر المعرقل لعملية التسوية في المنطقة. التداعيات الأولى للموقف الأميركي كانت في اتخاذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بالإحجام عن الترشح للانتخابات الفلسطينية الرئاسية المقررة مبدئياً السنة المقبلة. والخطوة الثانية كانت التلويح بالذهاب إلى حد إعلان دولة فلسطينية من جانب واحد، ومحاولة السعي لدى مجلس الأمن من أجل الاعتراف بمثل هذه الدولة. ومعلوم أن التلويح بإعلان الدولة من جانب واحد يلقى موافقة عربية ولاسيما من لجنة مبادرة السلام العربية التي شعرت أيضاً بأن لا أمل في معاودة قريبة لعملية التسوية وبأن أميركا لن تضغط على نتنياهو وبأن سيناريو جورج بوش الأب مع إسحق شامير لن يتكرر عندما هدد الأول الثاني بتجميد ضمانات القروض في حال لم يذهب إلى المؤتمر الدولي في مدريد. وحتى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا كان لوح بخيار اللجوء إلى الأمم المتحدة لكسر الجمود في عملية التسوية. لكن التهديد الفلسطيني ووجه برد إسرائيلي حاسم، إذ قال نتنتاهو إن أية خطوة فلسطينية أحادية الجانب ستقابل بخطوة مماثلة، وهدد وزراء مقربون منه بضم أجزاء اخرى من الضفة الغربية في حال إعلان الفلسطينيين دولة من جانب واحد، كما اختارت الحكومة الإسرائيلية توقيتاً ليس بريئاً لإعلان موافقتها على بناء 900 وحدة سكنية في حي جيلو بالقدس الشرقية. كما أن الفكرة الفلسطينية لم تلق تجاوباً أميركياً بحيث كررت واشنطن أنها لا ترى غير المفاوضات سبيلاً إلى الدولة الفلسطينية، وتبع الاتحاد الأوروبي وروسيا الموقف الأميركي من دون أن يقدما أي بديل للوضع القائم. وهذا الموقف وضع الفلسطينيين أمام خيارات ضيقة ومحدودة إما العودة إلى مفاوضات من أجل المفاوضات كما يحصل منذ أكثر من 18 عاماً أو اعتماد خيارات بديلة مثل انتفاضة ثالثة أو طرح مبدأ الدولة الواحدة. لكن خيار الانتفاضة لا يبدو وارداً في لحظة يعاني فيها الفلسطينيون انقسامات حادة بين «فتح» و«حماس»، كما أن إسرائيل تنتظر أي تحرك يقوم به الفلسطينيون كي تقول للرأي العام العالمي إن الفلسطينيين لم يتخلوا عن العنف في مواجهتها وتالياً تعود إلى وضع معركتها معهم في إطار الحرب العالمية التي تخوضها أميركا على الإرهاب. أما خيار الدولة الواحدة فهو خيار يعتبره الفلسطينيون ملاذاً أخيراً في حال اخفقت الجهود الدولية بالكامل في تحريك عملية التسوية والوصول إلى الدولة الفلسطينية من طريق المفاوضات. لكن إسرائيل لا يمكن أن تقبل بمثل هذا الخيار لأنها تعتبر أن الفلسطينيين سيشكلون خطراً ديموغرافياً عليها. لذلك يبقى هذا الخيار خياراً غير عملي بسبب الرفض الإسرائيلي له، فإسرائيل تبحث الآن عن وسائل لطرد ما تبقى من عرب 1948 لديها فكيف ستقبل بأن تضم إليها مليونين ونصف مليون فلسطيني من الضفة وقطاع غزة. لكن الغاية من طرح هذا الخيار هو الضغط على إسرائيل من أجل القبول بقيام دولة فلسطينية على أراضي عام 1967. ضمن هذه الخيارات المطروحة يتحرك الفلسطينيون لدفع أميركا إلى تبني سياسات أكثر حزماً مع إسرائيل. فليست الدولة الفلسطينية وحدها هي المهددة بالتبخر وإنما أيضاً ذلك الخيار الأميركي بالمصالحة مع العالم الإسلامي، فكأن خطاب أوباما في جامعة القاهرة قد تبدد لمصلحة خطاب أكثر تحفظاً حيال الإيغال أكثر في عملية النقد الذاتي التي كانت إدارة أوباما قد بدأتها فعلاً لكل ممارسات الإدارة الأميركية السابقة. وتقف إدارة أوباما الآن أمام استحقاق الجمود في عملية السلام وأمام امتحان صدقيتها في اثبات رغبتها في الدفع نحو إنشاء دولة فلسطينية. في خطاب القاهرة قال أوباما كلاماً أطرب العرب والفلسطينيين، عندما اعتبر أن قيام دولة فلسطينية هو في صميم المصلحة الاستراتيجية العليا للولايات المتحدة، وبأنه لم يعد جائزاً ترك المسألة الفلسطينية من دون حل. لكن هذه الكلمات اصطدمت بمعارضة إسرائيل وقف الاستيطان وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وتسير الأمور اليوم في غير مصلحة معاودة مفاوضات التسوية، لأن اهتمام أوباما بدأ ينصب أكثر فأكثر على الوضع الأفغاني وعلى الوضع الإيراني. وذلك كان نتيجة الضغوطات التي مارسها نتنياهو على إدارة أوباما في الداخل الأميركي ولاسيما أعضاء الكونغرس الذين أبدوا معارضة شديدة في مذكرة بعثوا بها إلى البيت الأبيض رافضين ممارسة أي نوع من أنواع الضغوط على إسرائيل. وبما أن الاستعدادات قد بدأت للانتخابات النصفية عام 2010، التي ينتخب فيها أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ فإن الحزب الديموقراطي لن يكون في إمكانه ممارسة الضغوط على إسرائيل كي لا يرتد ذلك على نتائج الانتخابات.
استبعاد الوسيط التركي
ومن هنا فإن نتنياهو استطاع أن يهزم رغبة أوباما في إطلاق ديناميكية جديدة لعملية التسوية وصولاً إلى تحقيق حل الدولتين المدعوم دولياً. ليس هذا فحسب، بل إن نتنياهو أحبط كل الجهود الرامية أيضاً إلى أحياء المفاوضات مع سوريا. فقد رفضت الحكومة الإسرائيلية القبول بتركيا مجدداً وسيطاً غير مباشر في المفاوضات بين تل أبيب ودمشق بعدما اتهمت إسرائيل تركيا بالتحيز نظراً إلى مواقفها المتعاطفة مع الفلسطينيين ولاسيما خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين. وقد اتخذ نتنياهو من المواقف التركية الداعية إلى عدم قتل الأطفال والنساء حجة كي يتهم تركيا بالانحياز إلى العرب وتالياً التخلص من الدور التركي كوسيط مع سوريا. وكما رفض نتتنياهو الدور التركي رفض أيضاً الدور الأميركي لإحياء المفاوضات على المسار السوري، كما أنه رفض الدور الذي عرضت فرنسا أن تلعبه في هذه المسألة وذلك بعدما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي سوريا إلى التفاوض من دون شروط ومن نقطة الصفر وعلى اسقاط المطالبة السورية بالانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان المحتلة. ولا بد أيضاً من ملاحظة أن واشنطن لم تبدِ حتى الآن رغبة في الضغط على إسرائيل بالنسبة إلى المسار السوري وهي لا تزال تربط القيام بمثل هذا الدور بتحسن العلاقات أولاً بين الولايات المتحدة وسوريا. فعلى رغم كل الإيجابيات التي برزت على مسار هذه العلاقات بعد ذهاب إدارة بوش الابن، فإن إدارة أوباما لم تصل بعملية التطبيع مع دمشق إلى نهاياتها حتى الآن، فالسفير الأميركي لم يعد إلى سوريا، وتربط أميركا ذلك بدور سوري أكثر إيجابية في العراق، ولاسيما في منع تسلل المقاتلين الأجانب إلى هذا البلد، أو بتسليم قيادات من حزب البعث العراقي تتهمها بغداد بالوقوف وراء موجة التفجيرات الأخيرة. وفي المحصلة لا تزال عملية التسوية تراوح مكانها في انتظار حدث ما أو في انتظار اقتناع إسرائيل بأن الوقت قد حان لتقديم تنازلات من أجل قيام دولة فلسطينية، أو في انتظار ممارسة أميركا الضغوط على إسرائيل لحملها على ذلك. ولا يبدو أن في استطاعة الفلسطينيين أن يقدموا المزيد من التنازلات ولاسيما بعدما تبين خلال 18 عاماً من المفاوضات أن كل ذلك كان مضيعة للوقت وبأن إسرائيل لا تريد فعلاً رؤية دولة فلسطينية إلى جانبها. لكن هذا لا يعفي أميركا من تحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع. |