|
اقتصاد الانترنت الجزأ أكبر في البنية التحتية للاقتصاد العالمي |
|
|
|
الرأي الاخر
|
|
في حزيران/يونيو من العام الماضي، اصدرت مجموعة من الاقتصاديين من جامعة تكساس، مع بعض التمويل من أنظمة سيسكو، أدق تقديرات حتى اليوم حول حجم اقتصاد الانترنت ومداه. وقد زعم هذا التقرير أن قيمة هذه الصناعة تبلغ نحو 300 مليار دولار، أي انها أكبر من أي قطاع صناعي آخر (عدا قطاع السيارات)، بما في ذلك قطاع الإتصالات. كما يزعم التقرير أن اقتصاد الانترنت يوظف اكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها
لقد أعطت أجهزة الإعلام أهتماما كبييرا لهذا التقرير وقبلت خلاصاته بوجه عام، على رغم ان البعض، مثل البروفسور بول كيدروسكي، أثار اعتراضات على منهجية البحث. والاهم في هذا التقرير هو أنه كشف النقاب عن أنه لم تعد توجد اية أطراف تتساءل عن طبيعة اقتصاد الانترنت، أو بأنه كيان يمكن تحديده وتعريفه. وهذا تطور مثير. ففي حين أن اقتصاد الانترنت ليس اختراعا محسوسا مثل التلفون، الا انه مع ذلك فرض نفسه سريعا على الاقتصاد القديم. لماذا ؟ لانه ليس فقط اداة أو صناعة، بل ايضا اقتصاد يستند برمته الى كل من شركات الانترنت وعمليات تحديث الشركات التقليدية عبر دمجها بالانترنت.
والحال أنه بات بالامكان الان تشبيه الشبكة بغرفة مليئة بالاعمدة البيضاء التي يمثل كل منها قطاعا من القطاعات الصناعية. بالطبع للاعمدة طول وعرض ومواد وتصميمات مختلفة، لكن في كل عمود ثمة جزء وردي اللون في الوسط، وهو يمثل دور الانترنت. وهكذا هناك مساحة وردية تخترق كل الاعمدة وتوحد بينها. ان ما يمكن تحديده في اقتصاد الانترنت هو العوامل التي تسمح لهذا التعبير باستخدامه على نطاق واسع. في مقدم هذه العوامل واهمها ان هذا الاقتصاد لا يتكون من 100 ألف اكاديمي أو متحمس، بل من مئات ملايين المستخدمين الذين يعتمدون على شبكات واسعة من أجهزة الهاتف والعقول الإلكترونية والبرامج وطرق المعلومات السريعة. وثمة عامل ثان هو إندماج شركات الانترنت بالاقتصاد العام. وهذا حدث بسرعة لم يتوقعها أحد في العالم ويغير الطريقة التي يتعلم بها الناس ويستثمرون ويتاجرون بالأسهم. وهكذا فأننا حين نتحدث عن اقتصاد الانترنت فأننا نتحدث ايضا عن إقامة علاقات جديدة مع الثقافة، والتكنولوجيا، والتمويل الشخصي، والبورصات. حمامات الدم ان تقرير جامعة تكساس يشير الى انه برغم «حمامات الدم» التي تعرضت لها شركات الدوت كوم، الا أن كل الدلائل تشير الى أن تكنولوجيات الانترنت تواصل التأثير بشكل ايجابي على الاقتصاد. ويلاحظ التقرير أن شركات الدوت كوم تمثل أقل من 10 في المائة من الاعمال التي تتضمن نشاطات الانترنت، وان استخدام تكنولوجيات الشبكة من جانب الشركات الكلاسيكية هي القوة التي تواصل دفع الاقتصاد الى النمو. ويقول أندرو وينستون، وهو بروفسور في أنظمة المعلومات، إن الشركات التي تستثمر في تكنولوجيا الانترنت تغير كل طبيعة عملياتها. وفيما يفرض الاقتصاد تحديات أكثر على هذه الشركات، سيكون الاندماج في اقتصاد الشبكة أكثر إلحاحاً. ويضيف إنه على رغم الازمات التي تضرب بعض قطاعات التكنولوجيا المتطورة، الا ان الشركات من الانواع كافة تواصل تبني تكنولوجيات الانترنت لتوفير المال والنفقات وتوسيع السوق. ونتيجة لذلك انضم مؤخرا نحو 3 ملايين شخص الى اقتصاد الانترنت في الولايات المتحدة وحدها، وحصدوا زهاء 375 مليار دولار في النصف الاول من العام 2009. ويتوقع الباحثون أن يساهم اقتصاد الانترنت بنحو 830 مليار دولار هذا العام، بزيادة 58 في المئة عن العام 2009. |