|
كيف انتصر حزب الله في حرب تموز 2006 |
|
|
|
الرأي الاخر
|
يحاول كتاب «قتال حزب الله» لأروى محمود الصادر حديثاً عن دار الأمير للثقافة والعلوم، أن يقدم فهماً جديداً لحزب الله كجزء من بناء تاريخي ونسيج إجتماعي. تجلّى بأبهى صوره خلال وبعد حرب تموز. يتصدى الكتاب في محاولة لشرح وتحليل العقيدة القتالية لحزب الله، وكيف ترجمت تلك العقيدة ميدانياً في القرى التي شهدت أشرس المعارك البرية صداً لمحاولات إسرائيل في التغلغل داخل الأراضي اللبنانية.
ويتميز هذا الكتاب عن الكم الذي صدر حول حرب تموز تحديداً، بأنه يزاوج بين البحث الأكاديمي والعمل الصحافي دون الدخول في متاهات التحليل السياسي والاستراتيجي. يقع الكتاب في مئتي صفحة من الحجم الوسط، موزعة على أربعة فصول تبدأ بحرب تموز وتحدي العلاقات الدولية.. ويفرد الكتاب مكاناً بارزاً لتمسك المقاتلين والأهالي بأرضهم خاصة من خلال متابعة حكاية ثلاث قرى حدودية شكلت أيقونة الصمود الأسطوري في حرب تموز، وهي عيتا الشعب، مارون الراس، بنت جبيل. يليه ثبت بالمراجع الشفوية والمدونة والتي تضم عدداً لابأس به من المقابلات الحية مع المقاتلين والقيادات الميدانية، والأهالي شهداء وصامدين. كتاب غني وممتع، إذ قلما اجتمع التوثيق بالتحقيق الصحافي، أو ترافقت المعلومة مع قطرات الدمع والدم. وأروى محمود إعلامية مصرية تستذكر في مقدمتها تاريخ مصر المقاوم وآلاف الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال المواجهات العسكرية مع إسرائيل، قبل أن يختار النظام مظلة الاعتراف بإسرائيل. ليجد الشعب المصري في حرب تموز جنوب لبنان امتداداً لملاحمهم ينفسون من خلالها غضبهم على تحييدهم خارج الأمة ومشكلاتها وصراعاتها. حيث توجهت الباحثة إلى جنوب لبنان والحرب تكاد تضع أوزارها. لتستكمل من خلال بحثها ما لم يهتم به المحللون العرب والأجانب، عنت قراءة مقاتلي حزب الله كأفراد، وبيئتهم التي جاؤوا منها. سَمعتْ كثيراً، قرأت كثيراً، وكتبت أكثر. فكان هذا البحث. وقد قدمّت أروى بحثها للجامعة الأميركية في القاهرة. ونالت عليه درجة الماجستير. ولكنها لم تكتفِ بالبحث المجرد الذي قدم للجامعة فما يجده الباحث من خلال مشاهداته ومعايشته للمكان والأفراد، يملي أكثر من بحث أكاديمي. فأضافت إليه ملاحظات كثيرة وخواطر شخصية ليتحوّل البحث كتاباً صدرت طبعته الأولى عام 2008. |