رأي مغاير: لماذا يخشى هاوكينغ مخلوقات الفضاء؟ طباعة ارسال لصديق
سعد محيو   
Imageستيفن هاوكينغ، عالم الفيزياء النظرية الذي يوصف عادة بأنه خليفة أينشتاين، وضع مؤخراً بحوثه حول الثقوب السوداء جانباً، ومعنى الزمن والجاذبية الكمية، والنظرية الموّحدة التي تُفسّر كل شيء، ليغوص في حقل كان حتى الآن مرتعاً آمناً لقباطنة الخيال العلمي: الغزاة من مخلوقات الفضاء الخارجي.
وهي كانت عملية غوص مثيرة حقاً. إذ لم يناقش هاوكينغ ما إذا كانت هناك ثمة مخلوقات فضائية أم لا )فرضياته الرياضية السابقة تؤكد وجودها(، بل ماذا قد يفعل بنا هؤلاء إذا ما حطّوا الرحال على كوكب الأرض.
يقول: «في حال زارتنا هذه المخلوقات، فالحصيلة قد تكون مشابهة تماماً لما حدث حين نزل كولومبوس في قارة أميركا»، أي إبادة واستعباد الهنود الحمر. وهو ينصحنا بوقف بث الرسائل إلى الفضاء التي تعلن عن وجودنا على كوكب الأرض، لأنه إذا ما التقطتها حضارة فضائية متطورة، فإنها ستأتي إلينا ليس للقيام بواجب الزيارة بل لوضعنا في حديقة حيوان وحرث كل مواردنا الطبيعية. لماذا؟ لأن مخلوقات الفضاء المفترضة سيكونون، برأيه، «بدو كونيين يسعون وراء القهر والاستعمار في أي كوكب قد تصل أيديهم إليه».
نتفق مع فكرة هذا العالِم الفذ، الذي أبدع أجمل النظريات الرياضية على رغم شلله الكامل، بأن أي مخلوقات فضاء تصل إلى الأبد يجب أن تكون لديها حضارات أكثر تطوراً من حضارتنا بما لا يقاس. إذ هم سيكونون قد بنوا تكنولوجيا فائقة التطور وسفن فضاء تقترب سرعتها من سرعة الضوء، كي يستطيعوا التجوال بين الكواكب والنجوم والمجرات. كما يفترض أن يكونوا حائزين على نسبة ذكاء مرتفعة للغاية تجعل الفرق التطوري بيننا وبينهم كالفرق بيننا وبين أولاد عمومتنا القرود.
لكن، هل من المحتم أن يكون هؤلاء متوحشين على النحو الذي وصفه هاوكينغ؟.
ألا يُحتمل أن يكونوا قد وصلوا إلى درجة من التطور العقلي - الحضاري والعلمي - التكنولوجي تجعل من مسألة الحرب والصراعات الدموية بالنسبة إليهم تراثاً مرفوضاً من ماضِ سحيق؟.
الأرجح أن هاوكينغ أسقط هنا مفاهيمه الغربية عن البشر على مخلوقات الفضاء، فتخيّلهم مثلنا: عَبَدَة حروب، وقنّاصي كنوز ومعادن ورؤوس بشرية، ومستعمرين نهابين، تماماً كما كان أسلافه الأنغلوساكسونيين الذين فتكوا بالسكان الأصليين في أميركا وأفريقيا.
الأرجح أيضاً أنه توصّل إلى هذا الاستنتاج لأنه يشعر أصلاً بالذنب لما حدث خلال هذه المذبحة الحضارية، فعمم عقلية التوحش والاستعمار القسري هذه على كل أرجاء الكون.
أجل. إذا ما وصلت مخلوقات فضائية إلى كوكبنا، ستكون أكثر تفوقاً منا بما يفوق الخيال. لكنها لن تكون في حاجة إلى أنكل بينز والتشيبس والوقود الأحفوري، لأنها لو كانت معتمدة على هذه الطاقة البدائية لما استطاعت أن تعبر المجرات للوصول إلينا.
الحصيلة الأكثر منطقية هي أن مخلوقات الفضاء المتطورة هذه سترثي لحال الجنس البشري، بسبب ما ستراه من جنونه المُتمثل بتدمير البيئة وتوازنات الطبيعة، وبالحروب والصراعات الدموية، وبالفروقات الهائلة بين حفنة آلاف يملكون كل شيء وبلايين عديدة لا تملك شيئاً. وهم هنا إما أن يديروا ظهورهم لنا بصفتنا أجناساً سائرة نحو الانقراض، أو يتدخلوا لنصحنا وإنقاذنا من هذا المصير.
لماذا لم يفكّر هاوكينغ بهذه المحصلة البديلة؟
اسألوا الهنود الحمر.
 
< السابق

الصوت الحر

زوارنا الاعزاء، ندعوكم للمشاركة في منتدى الصوت الحر - صوتك ، لمناقشة مواضيع المجلة ومواضيع اخرى في السياسة، الاقتصاد، المجتمع والفن.
www.Sawtak.com