|
الكذبة الكبرى |
|
|
|
الرأي الاخر
|
|
السكود.. إسفين إسرائيلي جديد بين الولايات المتحدة وسوريا
يرى الكاتب أندرو تابلر أن إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي عن تزويد سوريا لحزب الله بصواريخ سكود قد أحدث ضجة في صفوف المسؤولين في دمشق وواشنطن. ورأى أن هذا الإعلان يهدد بإشعال حرب جديدة بين إسرائيل والعرب ويقوض جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما بالانفتاح على سوريا. يأتي هذا في الوقت الذي يبحث فيه مجلس الشيوخ الأميركي تعيين روبرت إس. فورد سفيراً في سوريا والذي من المقرر أن يكون أول مبعوث لواشنطن في دمشق بعد خمس سنوات على سحب السفير الاميركي. ويُحمّل الكاتب الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولية «التداعيات السلبية» على العلاقات بين واشنطن ودمشق معتبراً أن «نقل أسلحة أكثر دقة وذات مدى أبعد إلى «حزب الله» هو تطور مثبط للهمم بالنسبة للمسؤولين الأميركيين»، الذين كانوا يأملون بأن الانفتاح الدبلوماسي الذي يقوم به أوباما من شأنه أن يؤدي إلى قيام «النظام السوري باتباع سلوك معتدل» و «يشكك بمصداقية سوريا كشريك للسلام مع إسرائيل».
ويرى الكاتب في مقالة في دورية فورين بوليسي «بأن التطور التقني لمنظومات الأسلحة لـ«حزب الله» قد ازداد بصورة كبيرة». فقد ذكرت المجلة البريطانية للشؤون العسكرية «جينز ديفينس ويكلي» في تشرين الأول/أكتوبر 2009، بأن سوريا قامت بتزويد «حزب الله» بصواريخ « أم - 600»، وهي نسخة سورية من صواريخ «فتح 110» الإيرانية، التي بإمكان نظام توجيهها الأولي أن ينقل حمولة وزنها 500 كيلوغرام وإلى أهداف تبعد مسافة 250 كم.
وفي أوائل آذار/مارس المنصرم، أبلغ الجنرال يوسي بيداتز رئيس دائرة الأبحاث في قسم الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، لجنة الشؤون الخارجية والدفاع التابعة للكنيست الإسرائيلي أن سوريا زودت مؤخراً «حزب الله» بمنظومات دفاع جوي محمولة من طراز «إيغلا - أس». وبإمكان هذه الصواريخ التي تطلق من الكتف إسقاط الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، وطائرات الهليكوبتر، والطائرات المقاتلة التي تحلق على ارتفاع منخفض والتي تقوم بطلعات جوية بشكل روتيني فوق لبنان لجمع معلومات استخباراتية. وقال الكاتب إن التقارير أفادت عن زيادة نقل الأسلحة في أعقاب الجلسة التي عقدها الكونغرس في 16 آذار/مارس لسماع شهادة ترشيح السفير المعين فورد. وانتشرت شائعات في مبنى «الكابيتول هيل» بأن سوريا قد سلمت صواريخ «سكود-دي» إلى لبنان. إلا أن هذه التقارير لم تحدد ما إذا كانت تلك الصواريخ روسية الصنع من طراز «سكود-دي» أو نسخاً سورية منها والتي هي أيضاً من طراز «سكود-دي»، ولكنها إصدارات محسنة من الطرازات القديمة لصواريخ «سكود» التي أفادت الأنباء بأن سوريا بدأت تصنعها بكميات كبيرة خلال العام الماضي. ولكلا النوعين من هذه الصواريخ مدى يصل إلى 700 كم، وهذا يعني أن بإمكانها أن تصيب معظم، إن لم يكن جميع، المدن الإسرائيلية حتى لو تم إطلاقها من شمال لبنان. ويمكن لكل منها حمل رؤوس كيماوية أو بيولوجية.
ردود فعل متضاربة
وبعد أقل من أسبوع من قيام وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية وليام بيرنز بزيارة دمشق، والسفير بيرنز هو أرفع مسؤول أميركي يزور العاصمة السورية خلال فترة زادت عن خمس سنوات والتي قام بها في 17 شباط/فبراير، استضاف الأسد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله على مأدبة عشاء في دمشق. وخلال الزيارة، رد الأسد على جهود الولايات المتحدة لإبعاد سوريا عن إيران، وذكر أن حكومته «تعد نفسها لمواجهة أي عدوان إسرائيلي». ويرى الكاتب أن «عمليات نقل الأسلحة هذه هي علامة على استمرار موقف الأسد العدواني». فقد يشير نقل هذه الأسلحة إلى أن الرئيس السوري يعتقد بأن الحرب القادمة مع إسرائيل يمكن أن تشمل شن غارات جوية على الأراضي السورية. وعلى العكس من ذلك، فقد افترض آخرون أن عمليات نقل الأسلحة يمكن أن ترمي أيضاً إلى الضغط على الولايات المتحدة من أجل عودة إسرائيل إلى طاولة المفاوضات. ووفقاً للكاتب فقد ولدت «هذه التسريبات ردود فعل متضاربة في واشنطن بشأن التعاطي مع سوريا». وهو يلقي باللوم على «عدم التنسيق بين فرنسا، والمملكة العربية السعودية، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الضغط على دمشق» ما أدى إلى «تشجيع الأسد على المضي في «تحدي الولايات المتحدة». وهو يعتقد بأن «قرار سوريا إرسال صواريخ «سكود» إلى لبنان، يثبت بأن دمشق لا ترغب أن تنأى بنفسها عن طهران» ويرى الكاتب أن عودة السفير الأميركي إلى دمشق ستحسن الاتصال مع القيادة السورية وسيجنب حدوث أزمات في المستقبل. فوفقاً له كانت إحدى النتائج الثانوية التي ترتبت عن سياسة الولايات المتحدة بعزل سوريا هي زيادة أهمية السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى، «الذي أثبت أنه محاور غير مفيد». وهو يرى أن عودة السفير الأميركي إلى دمشق يمكن أن توفر قنوات لتجاوز السفير مصطفى وتساعد أيضاً على تجنب قيام «حادث غير متوقع» يمكن أن يهدد بإثارة شرارة نزاع في ظل تصاعد التوتر بين سوريا وإسرائيل.
قلق أميركي!
كما يرى أن قدرة الدبلوماسية الأميركية على تجنب وقوع أزمة تعتمد على ما إذا كان السوريون قد نقلوا فعلاً صواريخ «سكود» لحزب الله. ويشير إلى أن واشنطن تشعر بالقلق من انفجار الوضع بين سوريا وإسرائيل يمكن أن يصرف الانتباه الدبلوماسي عن «القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للأمن القومي الأميركي وهي عرقلة البرنامج النووي الإيراني». وفي حال وقوع حرب إقليمية، فإن ذلك سيؤدي إلى انصراف واشنطن عن مهمتها المتمثلة في تعبئة الدعم الدولي لفرض عقوبات دولية على إيران. وهو يرى أن الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في العام 2006 ساعدت «على كسر العزلة الدولية التي كان يعاني منها نظام الأسد»، لأن الحرب أثبتت «بأنه لا يمكن تحييد «حزب الله» دون تعاون سوريا، وهي عبرة لم تنسها طهران». وقد أشارت إسرائيل خلال العام الماضي وبصورة سرية إلى أن الصراع المقبل قد يشمل شن غارات داخل سوريا أيضاً، أو ربما استهداف قوافل أسلحة أثناء عبورها الحدود السورية اللبنانية. وعلى الرغم من أن المخاطر كبيرة فإن سوريا يمكنها الرد بشكل قاس على إسرائيل في حال تعرضها لهجوم ويرى الكاتب أن الإسرائيليين سيستفيدون من ضرب سوريا ولبنان وتحييدهما. ويقول محللون إن معظم القرارات التي ستتخذ للجوء إلى الحرب ستكون مبنية على حسابات إسرائيل الاستراتيجية. ولكن هناك أيضاً حسابات حول إيران تتعلق بالمنطقة بأسرها. وإذا تمكنت إسرائيل من تدمير أسلحة «حزب الله»، يعتبر تابلر أن ذلك يمكن أن يوفر «نافذة من الوقت» تكون فيها المدن الإسرائيلية تحت تهديد أقل من إمكانية وقوع هجوم صاروخي عليها. ومن شأن ذلك أن يعطي إسرائيل فرصة مثالية لضرب إيران من دون المجازفة بحدوث رد فوري من قبل حزب الله. ورغم أن تكلفة هذا السيناريو قد تكون باهظة بالنسبة لإسرائيل، ولكن نظراً إلى القلق الذي يهيمن عليها من قيام إيران بامتلاك سلاح نووي، قد يقرر الزعماء الإسرائيليون بأن ضرب إيران يقع في ظل مستوى مقبول من المخاطر.. |
الاكثر قراءة في هذا العدد
|
|
العدد 46 -تموز - يوليو 2010
|
|