الطاقة البديلة وحصاد مياه الضباب طباعة ارسال لصديق
واصف شرارة   

تجارب تستحق الدرس

أصبح الاهتمام بإيجاد بدائل للطاقة التقليدية، في ظلّ الطلب المتزايد عليها، عبر إيجاد وسائل تؤمن مصادر الطاقة بشكل دائم ومتجدد ما جعل معظم البلدان تتجه إلى طرق أثبتت فعاليتها بسبب ظروفها المناخية وسرعة الرياح في بعض المناطق وفترات سطوع الشمس وإيجاد المشاريع القادرة على تأمين طاقة من خلال ذلك كونها غير قابلة للنضوب.


إن الاهتمام باستخدام طاقة الرياح واستثمارها طاقة بديلة أو مساعدة للطاقة التقليدية هو الأمر الطبيعي، فالعنفات الريحية أضحت معروفة في الكثير من دول العالم التي تتميز بتيارات ريحية ويتم الاعتماد عليها بشكل كبير كونها تعد طاقة رخيصة بالإضافة إلى أن لها طابع الديمومة وتعد طاقة صديقة للبيئة كونها لا تسبب أي شكل من أشكال التلوث. ويفترض أن تنهض المشاريع بخصوص المزارع الريحية في جميع مناطقنا التي توجد فيها تيارات ريحية. ويمكن القول إن منطقة البقاع الأوسط (رياق وجوارها) مهيأة لمثل هذه المشاريع كونها تتميز بفتحات ريحية ما يجعلها مكاناً مناسباً لمثل هذه المشاريع بأشكال استثمارية تشكل مصدراً للطاقة لا ينضب ويكفي للدلالة على ذلك أننا ندفع مبالغ كبيرة لضخ المياة من الآبار للاستخدامات المختلفة، ولاسيما الري ويمكن تخفيض هذه التكاليف من خلال استخدام العنفات الريحية بالإضافة إلى التوسع في استخدامه في مجال توليد الطاقة الكهربائية، خصوصاً أن التيارات الريحية متوفرة بل أصبحت متوفرة وبمتناول الناس. وهذا عامل مشجع للتوسع في استخدام الرياح كطاقة تساهم في تقدير الخدمات للقرى النائية في مجال الإنارة أو الري أو ربطها بمحطات التوليد لزيادة الطاقة بشكل عام وهذا بحدّ ذاته يخفف من الضغط على الطاقة التقليدية ويبقى الأهم هو التوسع في مثل هذه المشاريع لنقلها وتعميمها في الساحل أو في المناطق الداخلية.
أمام الضغط السكاني المتزايد الذي يرفع من معدلات الاستهلاك على صعيد الطاقة التقليدية لا بدّ من الاعتماد على البدائل لإيجاد حالة التوازن عبر التركيز على المشاريع التي تعتمد على الطاقة المتجددة إن كانت الرياح أو استخدامات الطاقة الشمسية واستثمارها بالشكل المعقول وحث الاستثمار لرصد الميزانية اللازمة للآلات والمعدات الخاصة لتوسيع وتنوع مجال عمل الطاقة الشمسية. وهنا لا بدّ من ترك المجال واسعاً أمام القطاع الصناعي والشركات للمساهمة في الاستثمار بمجال الطاقة المتجددة لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، حيث إن المزيد من الاستهلاك في مجال الطاقة يعني زيادة في كمية الوقود اللازم للتوليد لتأمين الطلب المتزايد وما يرافق ذلك وما ينتج عن صرف ذلك الوقود من غاز ثاني أكسيد الكربون وآثاره المناخية والبيئية المكلفة وما شكلته المتطلبات من رفع لفاتورة الطاقة على الاقتصاد الوطني.


حصاد الضباب


ومن باب الأمثلة نبين وفق دراسات موثقة بأن كلّ جهاز تسخين مياه بالطاقة الشمسية يوفر 535 ليتراً من المازوت سنوياً. ولا تزال التجربة الجارية في سلطنة عمان حالياً محط أنظار الباحثين لأنها تعمل على حصاد مياه الضباب العالقة بالهواء والاستفادة منها في عدد من المشروعات المتعلّقة باستدامة الغطاء النباتي والتوازن البيئي ومكافحة التصحر في محافظة ظفار جنوبي البلاد. وتركز عمان على ذلك في الفترة من حزيران/يونيو إلى أيلول/سبتمبر التي تسود فيها الرياح الموسمية المصحوبة بالضباب الذي يغطي مساحات شاسعة من سلسلة جبال ظفار حيث أقامت لذلك الغرض ثلاث محطات لحصاد الضباب عبر شبك نايلون بنسبة تضليل تتراوح بين 7 - 8 في المئة وذلك في المناطق المرتفعة مثل التلال وقمم الجبال لعمل الأحواض ونصب الشباك في اتجاه مصب الريح، فيما يتم شتل الأشجار خلال الخريف لتستفيد من هطل الأمطار ثمّ تروى بمحصول حصاد المياه الضباب في فترة الندرة أي بعد توقف هطل الأمطار.
كما يتبين من هذه الأبحاث، فإن هناك فرقاً بين الضباب الشتوي والصيفي؛ لأن الأول يتميز بقلة مياهه لانخفاض الرطوبة فيه؛ بينما الصيفي عندما نلاحظ أن الضباب أو ما يعرف بـ«الغطيطة» تغطي معظم التلال والوهاد وهي تجربة تستحق الدرس والبحث بإمكانية تطبيقها بعد دراسة الجدوى الاقتصادية لها وكلّفتها.
إن مناطقنا الساحلية يمكن أن تكون أيضاً مصدراً مهماً لنستخرج منها طاقة رياح تساعد بحسب المياه الجوفية من دون تكلفة تذكر قياساً بما يجري سحبه بواسطة المولدات الكهربائية. وهذه مهام يمكن أن يشارك فيها القطاع الخاص لما فيها من فائدة بيئية واقتصادية وهي علامة من علامات الاقتصاد البيئي أو الاقتصاد الأخضر.
وإذا كانت الدول المتقدمة قد اعترفت منذ وضع الاتفاقية الإطارية لتغيير المناخ في قمة الأرض العام 1992 بأنها هي السبب الأكبر للمشكلة وأن عليها أن تخفف انبعاثاتها لكنها منذ ذلك الحين لم تف بالتزاماتها لذلك يمكن لهذه الدول أن تقدّم الدعم والمشورة لتشجيع استعمال الطاقة البديلة والاستفادة من سرعة الرياح إذا كانت هذه الدول جادة في السعي إلى حلّ مشكلة تغيير المناخ وفي التعويض على الدول الأقل نمواً والأقل قدرة على التكيف مع المتغيرات المناخية.
وإذا كانت تجربة الاقتصاد البيئي أو الاقتصاد الأخضر قد بدأت تظهر بوادرها في أفقر بلد في العالم ومن القطاع الخاص وبمبادرة فردية من البروفسور محمّد يونس في بنغلادش والحائز على جائزة نوبل للسلام العام 1996 حيث مولت شركته وحدات طاقة شمسية ووفرت مصادر الطاقة النظيفة لأكثر من 8000 منزل في بنغلادش كلّ شهر. فمن هذه التجربة في هذا البلد الفقير يمكن أيضاً أن نأخذ العبرة والدرس.

 

الصوت الحر

زوارنا الاعزاء، ندعوكم للمشاركة في منتدى الصوت الحر - صوتك ، لمناقشة مواضيع المجلة ومواضيع اخرى في السياسة، الاقتصاد، المجتمع والفن.
www.Sawtak.com