برويز على خطى أنور؟ طباعة ارسال لصديق

"Imageكل الانظار متجهة نحو الوضع الخطر في العراق وبقية غرب آسيا. لكن الخطر الأكبر موجود في الحقيقة في مكان آخر: في باكستان وبقية جنوب آسيا".   
هذا كان التحذير الذي أطلقه الاسبوع الماضي دبلوماسي غربي بارز في إسلام أباد  .
"حين تدور الدوائر على إنسان، تقوده كل خطوة يقوم بها الى حفرة، ويتحوّل كل قرار يتخذه الى خطأ فادح قد يكون مميتا".
وهذه هي الخلاصة التي خرج بها أستاذ في جامعة كراتشي، حول سياسات جنرال باكستان القوي برويز مشرف.
وبالطبع، ثمة علاقة وثيقة بين التحذير والخلاصة. لماذا ؟ لأن باكستان ديكتاتورية فردية. وكما مع كل نظام من هذا النوع، حين يتعرض الفرد الى الخطر، يتداعى له كل النظام بالسهر أو الحمى، إن لم يكن بالتداعي أيضا. هذا - على أي حال - كان حال باكستان منذ أن تناوب على حكمها مرتدو الزي الكاكي المرقط، طيلة نصف عمرها الاستقلالي قبل نحو 50 عاما.
سببان دفعا الدبلوماسي والجامعي الى الاستنتاج بأن مشرف وباكستان يتراقصان الآن على شفير هاوية الفوضى أو (مجددا) الانقلابات العسكرية :
الأول، احتمال خروج الحركات الأصولية المتطرفة (ومعها الوضع الأمني) عن نطاق السيطرة، كما تدل على ذلك ظاهرة التمرد في المسجد الأحمر، والتي كشفت النقاب بشطحة قلم عن مدى قوة وانتشار الجماعات الدينية المتطرفة على النمط الطالباني.
والثاني، مستقبل العلاقات المشرّفية - الاميركية.
نبدأ مع الأصوليات. 

 

لم يخترع الجنرال برويز البارود، حين قرر التحالف مع التيارات الإسلامية منذ استلامه السلطة في انقلاب عسكري غير دموي عام 1999. فهو مثله مثل باقي الجنرالات- الرؤساء ، كان في حاجة الى قواعد شعبية يسند اليها شرعية (أو بالاحرى لا شرعية) حكمه، لمواجهة الأحزاب العلمانية الكبرى القوية في البلاد. وهو مثلهم أيضا وجد ضالته في الأحزاب الدينية .
تحالف الملالي - مشرف تكرّس رسميا في انتخابات 2002 . فالجنرال سهّل فوز الأصوليين الإسلاميين منذ أن وضع القانون الانتخابي الجديد (وهو المفتاح الذهبي الحقيقي لتحديد الفائز سلفا في أية عملية اقتراع)، موضحا بذلك أن عدوّه الأول هو الأحزاب العلمانية ذات التوجه الإسلامي الليبرالي.
وهذا عنى بالتحديد حزبي بنازير بوتو ونواز شريف، اللذين كانا قادرين في ظروف انتخابية  أخرى على تقاسم الأصوات في ما بينهما، وعلى إبقاء  الأحزاب الدينية في وضعية الأقلية، كما كان الأمر دوما..
وهذا في النهاية أسفر عن خلق لوحة سياسية جديدة في البلاد، "تتخصص" فيها الأحزاب الدينية بالسيطرة على تشريعات السياسة الداخلية، خاصة ما يتعلق منها بوضعية المرأة والمدارس الدينية، فيما يمسك برويز بتلابيب السياستين الخارجية والأمنية، ويكون قادرا دوما، بحكم الصلاحيات التي منحها لنفسه في الدستور ، على حل البرلمان والحكومة متى شاء أو "غب الطلب" (كما يقول زملاؤنا المصرفيون).
ويبدو  أن "حسبة" الرئيس الباكستاني آنذاك استندت الى الآتي :
- الاحزاب الدينية لن تستطيع الحفاظ على وحدة صفّها  طويلا، خاصة إذا ما دخل الجيش (حليفها التقليدي) على خط توجهاتها وقراراتها. وهذا ما قد يجعلها في موقع ضعف دوما إزاء سلطته .
- إن وجود هذه الاحزاب داخل إطار النظام، وبأعداد كبيرة، من شأنه أن يمتص الكثير من غضبها على السياسة الخارجية - الأمنية البرويزية الموالية بشدة للأميركيين، ويوجّه كل طاقاتها للعمل على الصعد الاجتماعية والثقافية .
- والاهم من هذا وذاك أن صعود الأحزاب الأصولية، سيمكّن برويز من اللعب على التناقضات العلمانية - الدينية، وبالتالي  التمتع بوضعية الحكم بين أطراف المجتمع المتصارعة.
هل نجح تكتيك برويز؟
أسألوا أنور السادات.

 


لمن يستزيد:
Time. July 27، 2007
 

 
< السابق   التالى >

الغلاف

Image