|
«عثمانية جديدة» أم «دول تركية»؟! |
|
|
|
هل تصبح تركيا بعد حين محط أنظار الجميع في الشرق الأوسط الكبير؟ الكثيرون في المنطقة يعتقدون ذلك. وهم على حق. فهذه الدولة التاريخية والمحورية في المنطقة، تمتلك كل مقومات القوة التي ستمكنها من «عثمنة» (من آل عثمان) الشرق الأوسط مجدداً: التماسك القومي التركي؛ القوة العسكرية المتطورة والمشهود لها عالمياً؛ الإقتصاد الحديث والواعد، وأخيراً الجاذبية الايديولوجية الكامنة في الزواج السعيد الحالي بين الإسلام والديمقراطية. ثم هناك عاملان آخر قد يعجلان في ولادة هذه «العثمانية الجديدة»: الأول، قرب انسداد كل أمل لتركيا في دخول جنة الإتحاد الأوروبي، مما سيدفعها إلى البحث عن دور تاريخي آخر في محيطها الإقليمي المباشر: الشرق الأوسط - آسيا الوسطى - البلقان. والثاني، قرب «فطام» تركيا عن ثدي الحاضنة الأميركية التي رعتها طيلة 60 عاماً. هذا العامل الأخير قد يكون الأهم في هذه المرحلة، لأنه سيمكن تركيا من انتهاج سياسة خارجية شبه مستقلة عن أميركا، مما سيضفي قيمة مضاعفة على مشروع زعامتها في هذه المناطق الثلاث. آثار أقدام هذه النزعة الإستقلالية المحتملة مبثوثة في كل مكان. ففي 22 تموز/ يوليو 2007، أطلقت الإنتخابات التركية سلسلة من النقاشات السياسية حول دور التحالف التركي - الأميركي، وحول التوجهات المستقبلية للسياسة الخارجية لأنقرة.
النقاشات أثارت أسئلة مثل: هل لا زالت تركيا في حاجة إلى التحالف الأميركي في حقبة ما بعد الحرب الباردة؟ وهل لهذا التحالف قيمة ما، خاصة بعد أن ضغطت الولايات المتحدة على تركيا العام 2003 لحملها على فتح الجبهة الشمالية في الحرب (وهو الأمر الذي رفضه البرلمان التركي(، وبعد أن أصبحت أميركا لا شعبية إلى هذا الحد في الشرق الأوسط وأوروبا؟ تقول مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: «هذه الأسئلة، مضافاً إليها تدهور أوضاع أميركا في العراق والخطر الدائم حول استخدام القوة العسكرية التركية في شمال العراق، فرض وضع العلاقات التركية - الأميركية على رأس جدول الأعمال الدولي». وتضيف: «صحيح أن أنقرة وواشنطن حرصتا دوماً على التقليل من أهمية ظهور «الغربة» بينهما، إلا أن علاقاتهما الآن تجاوزت مجرد سوء الفهم والتفاهم، مما يلقي ظلالاً قاتمة على مستقبل هذه العلاقات وعلى بنى الأمن الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط». ظهور حزب العدالة والتنمية كقوة سياسية في السياسات التركية، تزامن مع هذه الغربة في العلاقات. في السابق، كانت الخلافات بين الدولتين، برغم خطورتها، تبقى في إطار التحالف الاستراتيجي. لكن الآن، ومع غياب الخطر المشترك المنطلق من الإتحاد السوفياتي ومع الديناميات المدنية - العسكرية الجديدة في تركيا، بات ثمة حاجة ملحة لإعادة التدقيق بمستقبل التحالف التركي - الأميركي، بخاصة بعد تمزق الرؤية الاستراتيجية المشتركة بينهما، والتي تم التعبير عنها بجلاء في رفض انقرة الإشتراك في الحرب الأميركية في العراق. هذه التطورات تدفع الكثيرين في واشنطن إلى القول بأن سبب تدهور أوضاع التحالف ناجم عن صعود حزب العدالة والتنمية. لكن، وفي حال أقرت واشنطن بالزعامة التركية للشرق الاوسط، (وإن نسبياً بسبب وجود العامل الإقليمي الإسرائيلي)، فإنها قد ترى في هذا الحزب أفضل حليف استراتيجي وايديولوجي لها في المنطقة. إلا بالطبع إذا ما قررت واشنطن قبول نصائح المخطط العسكري الاستراتيجي رالف بيترز، الداعية إلى تقسيم تركيا إلى دول تركية وكردية وأرمنية عدة..
http://www.jihadwatch.org/dhimmiwatch/archives/012138.php
|