هل الثورة ممكنة حقاً؟ طباعة ارسال لصديق
العدد 31 -نيسان - ابريل 2009 - حدث غدا

الأزمة الإقتصادية بدأت تتراقص على حبل فوق هاوية الكساد الكبير
 خسرت الأسر الأميريكة ربع أموالها وممتلكاتها خلال سنة ونصف

 
 Image


 سؤالان كبيران يخيمان كالكابوس فوق رأس أميركا منذ أشهر عدة: متى يمكن لهذا الليل الاقتصادي الأسود أن ينجلي، وما حجم الأضرار التي سيتسبّب بها هذا الليل على نهار الزعامة السياسية والعسكرية الأميركية في العالم؟
 كلا هذين السؤالين لايزالان معلقين بشكل خطر في الهواء.
 فالأزمة المالية والاقتصادية الأميركية دخلت الأن شهرها الـ18، متخطّية بذلك فترة الركودين الحادين في أوائل السبعينيات وأوائل الثمانينيات. ومعظم الخبراء الاقتصاديين يجمعون على أن هذه الأزمة قد تستمر إلى أربع أو خمس سنوات أخرى أوحتى ريما أكثر، في حال عجزت الحلول المقترحة الحالية عن حفز النمو الاقتصادي مجدداً.
 وهذا الأمر الأخير وارد بقوة.

 

 

HTML clipboardفالأموال التي خصصتها الحكومة الفيدرالية لحفز الاقتصاد (نحو 800 بليون دولار) قد تثبت بعد حين أنها مجرد مسكنات مؤقتة. والقطاعات التي كانت تلعب تاريخياً دور المنشّط للاقتصاد الأميركي، تبدو هذه الأيام غائبة عن الوعي. فالقطاع العقاري لايزال يتخبط بدمائه من جراء انهيار الأسعار وأزمة القروض الفاسدة. والقطاع الانتاجي، خاصة صناعة السيارات، يتأرجح على شفير الإفلاس. هذا في حين تشعر الولايات المتحدة بحاجة إلى إبقاء سعر الدولار مرتفعاً لجذب الاستثمارات بهدف تمويل الديون والاستهلاك، على رغم أن ذلك يوجّه ضربة قاصمة إلى الصادرات.
 وفي هذه الاثناء، يواصل الشعب الأميركي دفع الفواتير الاجتماعية الباهظة. فيوم الاثنين الماضي قفزت نسبة البطالة في أميركا إلى 5،8 في المئة، وهي أعلى نسبة منذ 25 عاماً. وبذلك انضم إلى قوافل البطالة 663 ألف موظف وعامل خلال شهر واحد، ليبلغ العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل (حتى الآن) نحو 6 ملايين. والعد مستمر.
 وعلى صعيد دخل الأسر الأميركية، تشير الأرقام إلى أن هذه الأخيرة خسرت ربع أموالها وأملاكها خلال سنة ونصف السنة، أي منذ 30 حزيران/يونيو 2007. وقد تركزت أضخم الخسائر في قطاع السكن، الذي يعتبر المجال الأهم والأكبر الذي يستثمر فيه الأميركيون أموالهم. فقد هبطت قيمة هذا القطاع، التي قُدّرت العام 2006 بنحو 13 تريليون دولار، إلى 8،8 تريليون دولار، وهي لاتزال تواصل الهبوط.
 كذلك، تدهورت قيمة أًموال التقاعد (التي تعتبر ثاني أكبر أرصدة الأسر الأميركية) بنسبة 22 في المئة: من 3،10 تريليون دولار العام 2006 إلى 3،8 تريليون الآن.
 خسائر ضخمة؟
 بالتأكيد، لابل مخيفة أيضاً. وهي توضح أن الأزمة الاقتصادية الراهنة بدأت تتراقص بخطر على حبل مشدود فوق هاوية الكساد الكبير للعام 1933.
 ولأن الأمر كذلك، سيجد الرئيس الأميركي الجديد أوباما صعوبة فائقة في العثور على الوقت الكافي لممارسة سياسة خارجية نشطة كما يطمح. فالأزمة الطاحنة ستستوعب كل طاقته في الداخل الأميركي، وسيعجز عن صرف دولار واحد في الخارج، إلا إذا كان التهديد للأمن القومي الأميركي فاقعاً وواضح المعالم لدافع الضرائب الأميركي.
 
 
 
 socialistworker.org/2007-2/652/652_06_Revolution.shtml
 

 
< السابق   التالى >

الغلاف

Image