فتش عن اسرائيل؟! طباعة ارسال لصديق

كل حديث عن الأزمة اللبنانية يجب أن يمر عبر سوريا. وكل حديث عن سوريا وعلاقاتها بلبنان، يجب أن يمر عبر إيران والسعودية، ومن خلالهما عبر العلاقات الإيرانية ـ الاميركية.
واضح؟
يفترض ذلك. فلا شيء في لبنان يبدو لبنانياً هذه الأيام. لا الأزمة الحكومية العالقة في عنق زجاجة المحكمة الدولية. ولا مستقبل النظام السياسي نفسه الذي ينتظر المخاضات الإقليمية الدولية التي ستقرر مصيره.
لكن مهلاً. هل نسينا شيئاً هنا؟
أجل. إسرائيل!

 

فهذه الدولة التي نادراً ما تظهر على شاشة رادار الأزمة اللبنانية، تبدو كمادة الكون الداكنة الخفية التي لا نـحس بوجودها إلا من خلال قوة الجذب التي تمارس على جيرانها. بيد ان إسرائيل موجود بقوة في لبنان عبر إستخباراتها القوية. وهذا إتضح خلال عمليات الإغتيال الدقيقة التي نفذَها جهاز »الموساد« مؤخراً جواً وبراً. كما انها موجودة طبعا من خلال النفوذ الأميركي والأطلسي في بلاد الأرز.
لكن، ماذا تريد تل أبيب من بيروت؟
في دراسة نشرتها مؤخراً مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الادنى، حدد خبراء إسرائيليون الآفاق الإستراتيجية الآتية:
كيفما تطورت الأمور الراهنة، ليس من مصلحة الولايات المتحدة على المديين الطويل والقصير بقاء لبنان  »خاضعاً« لسوريا. يجب أن يستعيد لبنان حريته، لكن من دون ان يؤثر ذلك على المصالح الشرعية والحيوية لسوريا في لبنان.
يجب تعزيز المجتمع المدني اللبناني في كل المجالات وبكل الطرق الممكنة، وبناء القوات المسلحة اللبنانية لا  لتكون أداة قمع في يد الدولة بل كمؤسسة مستقلة تتمتع بقدرات أمنية فعالة.
تشجيع تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل.
الضغط لتعديل الموقف الرسمي الاميركي من إتفاق الطائف بما يسمح بإدخال تعديلات أساسية عليه، تؤدي إلى لامركزية سياسية وصيغة فيدرالية مستندة إلى الطوائف.
هذه التوجهات الإسرائيلية لم تبق حبراً على ورق. ففور الإنسحاب العسكري السوري، إستأنفت تل أبيب تدخلها في السياسات اللبنانية، وهي تعمل بكثافة الآن على تشجيع بعض الأطراف اللبنانية، المسيحية أساساً، للمطالبة بتعديل أو حتى إلغاء اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في العام 1989 وقسم السلطة بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين. الهدف النهائي : تقسيم لبنان الفعلي في إطار فيدرالي شكلي.
هل ثمة إدراك في لبنان وسوريا والمنطقة لهذه النزعات الإسرائيلية الخطرة؟
لا يبدو أن الامر كذلك.
فكل الأطراف المحلية والعربية والإسلامية منهمكة هذه الأيام بـ »حرب الجميع ضد الجميع«، بدون ان تنتبه لا إلى العامل الإسرائيلي النشط في الأزمة، ولا إلى الأهداف الإسرائيلية قريبة المدى.
والكل هنا تعني الكل.

 

 
< السابق

الغلاف

Image