البابا بينديكتوس: الحج إلى الأراضي المقدسة طباعة ارسال لصديق
العدد 32 -ايار - مايو 2009 - حدث غدا

اقتراح «شرير»!Image

 

في نهاية الفيلم الأميركي «مملكة السماء» التي تروي قصة فتح صلاح الدين الأيوبي للقدس، يصرخ القائد العسكري الصليبي منادياً صلاح الدين فيما كان هذا الأخير على صهوة جواده متوجهاً نحو القدس بعد استسلامها:
«ماذا تعني لك القدس؟».
«لا شيء»، يرد صلاح الدين وهو يواصل سيره».
ثم يتوقف ويلتفت إلى الوراء، ثم يقول: «كل شيء».
البابا بينديكتوس السادس عشر، الذي يزور الأراضي المقدسة هذه الأيام، حتماً شاهد هذا الفيلم، وحتماً يعرف أن شيئاً لم يتغيّر منذ ألف سنة وحتى الآن: فالقدس لا تزال «لا شيء وكل شيء» بالنسبة إلى المسلمين، على الرغم من أنها ربما لم تعد شيئاً لأوروبا العلمانية التي باتت أقرب إلى الإلحاد منها إلى المسيحية.


لكن البابا ليس جزءاً من هذه الأوروبا العاقة والكافرة، والتي كان يفترض أن يعلّق فاتيكانه ناسها على أعواد الخوازيق ومنصات المحارق كما فعل أسلافه البابوات في القرون الوسطى، بل هو الأبن المخلص لأوروبا الصليبية بكل سيوفها الدموية وصلبانها «القتالية» وهويتها العنصرية.
بنديكتوس الـ16 لم يدع إلى شن الحرب العسكرية الصليبية ضد المسلمين كما فعل سلفه أوربان الثاني في مجمع كليمونت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1095، لكنه فعل ما هو أسوأ: أعلن الحرب الايديولوجية على الشرق الإسلامي حين نسب في أيلول/سبتمبر العام 2006 إلى إمبراطور بيزنطيا في القرن الرابع عشر اتهامه الإسلام بأنه دين العنف واللاإنسانية واللاعقلانية. وهذا أخطر من الحرب العسكرية، لأنك حين تتهم أتباع دين ما باللاإنسانية واللاعقلانية، تصبح قاب قوسين أو أدنى من قرار إبادتهم.
صحيح أن البابا لطّف لاحقاً خطابه الجامح هذا، فدعا في الأردن إلى «حوار جديد بين المسلمين والمسيحيين يستند إلى الاحترام والتعاون والتقدير المتبادلين»، وصحيح أيضاً أنه أكد «اشتراك الطرفين في عبادة إله واحد يمحضونه كل القداسة والكرامة»، إلا أنه لم، ولن، على الأرجح، يعتذر عما جاء في خطاب جامعة بافاريا كمنطلق لا بد منه لمثل هذا الحوار المتجدد.
وهذا أمر متوقع.
فهذا الرجل - الفيلسوف الذي أمضى جل حياته الأكاديمية وهو يصف الإسلام والمسلمين بأنهم «الآخر الذي يجب أن تقارن به أوروبا نفسها»، ناهز الثمانين. وكما كان ينصح إخوان الصفا، لا جدوى من تقويم الكهول «لأنهم يتعبون قلبك ثم لا ينصلحون».
الأجدى أن ينشط العرب والمسلمون على جبهة أخرى: تحويل الطاقة العدوانية لهذا البابا من صدورهم إلى صدور اليهود الذين يتهمونه هم أيضاً بمعاداتهم. والمناسبة جاهزة: فاليهود، وليس المسلمون، هم الذين يحتلون الآن الناصرة وبيت لحم ودرب الجلجلة في القدس، وهم الذين يكنّون كل الإزدراء للسيد المسيح وإنجيله فيعلمون أولادهم في المدارس أن مصير هذا النبي الكريم هو في أحط دركات جهنم ويدعون إلى لعنه. هذا في حين أن الإسلام، على الأقل، يحترم أهل الكتاب المسيحيين ويعترف بهم، حتى ولو واصل بنديكتوس اعتباره دين عنف ولا تسامح.
اقتراح «شرير»؟
أجل، لكنه واقعي!
theophiliacs.com/2009/05/08/pope-and-palestine


 

 

 
التالى >

الصوت الحر

زوارنا الاعزاء، ندعوكم للمشاركة في منتدى الصوت الحر - صوتك ، لمناقشة مواضيع المجلة ومواضيع اخرى في السياسة، الاقتصاد، المجتمع والفن.
www.Sawtak.com