|
مصير أميركا بات بيد الصين.. |
|
|
|
العدد 34 تموز - يوليو 2009 -
العالم
|
|
ابراهيم حداد
|
|
«شكل الصراعات في القرن الحادي والعشرين ستحددها طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وما إذا كان البلدان سيتجهان نحو التحالف الاستراتيجي أو التنافس الاستراتيجي». هكذا تحدث الرئيس بيل كلينتون في 3 شباط/فبراير العام 1999. «نحث الصين على مواصلة شراء أسهم الخزانة الأميركية. إن اقتصادينا متشابكان، فإما ان نصعد معاً أو نغرق معاً». وهكذا تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في 23 شباط/فبراير 2009.
الفارق الزمني بين بيان بيل وبين تصريح هيلاري عشر سنوات. لكن مضمونهما واحد، ليس بالطبع لأنهما صدرا من منزل زوجي مشترك، بل لأنهما يؤكدان أن مستقبل زعامة الأنكل سام بات، إلى حد كبير، متوقفاً على ما سيفعله أحفاد العم ماو. فالصين تملك الآن أكبر احتياطي عملات صعبة في العالم (ما بين 2 إلى 2.3 تريليون دولار). وهي في الوقت ذاته أكبر مالك أجنبي للديون الأميركية. وعبر هاتين الصفتين ساعدت بكين على تمويل الانفاق واسع النطاق الذي قامت به الولايات المتحدة قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية الراهنة، من خلال الاستثمار في سندات الخزينة وضخ 1.700 بليون دولار في أصول بالعملة الخضراء الأميركية.
والآن، إذا ما قررت الصين التوقف عن الاستثمار في سندات الخزينة أو بدأت بتنويع محافظها من العملات الأجنبية، فهذا سيدفع الاقتصاد الأميركي حتماً إلى مضائق صعبة. حتى الأسبوع الماضي كان المسؤولون الصينيون يؤكدون بأنهم سيواصلون الاستثمار في الولايات المتحدة، كجزء من قرارهم بالتحوّل إلى لاعب اقتصادي مسؤول في النظام العالمي. وهذا قول اقترن بالفعل. ففي العام الماضي، وحين كان الاقتصاد الأميركي يترنح، أقرضت الصين اميركا 400 بليون دولار، أي ما يوازي 10 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الصيني. وهذ خطوة قوبلت بتصفيق حاد في واشنطن. لكن الخيارات باتت أصعب اليوم بالنسبة إلى بكين لثلاثة أسباب: الأول، أن صندوق الثروة السيادية الصيني (مؤسسة الاستثمار الصينية) خسر في أول استثمار خارجي له 3 بليون دولار بعد هبوط أسهم مؤسسة «بلاكستون» الأميركية. كما أنه استثمر 5 بليون دولار في مورغان ستانلي قبل فترة قصيرة من تدهور أسهم هذه الأخيرة أيضاً. وهذا ما أحدث ردة فعل كبرى في الصين. والثاني، أن بكين تخشى الآن أن تصاب بخسائر كارثية إذا ما حدث تراجع حاد أو حتى انهيار للدولار الأميركي. وهو أمر غير مستبعد، لأن العملة الخضراء هذه الأيام تصعد فيما الاقتصاد الاميركي يهبط. وهذا أمر غير طبيعي. وأخيراً، باتت تتعالى أصوات في أرجاء الصين تتساءل عن مدى «أخلاقية» تمويل الدين الأميركي، فيما الوطن الصيني يحتاج إلى كل قرش كسبته البلاد خلال العقود الماضية. هذه العوامل مجتمعة تدق حالياً أجراس الإنذار بقوة في واشنطن. وربما هذا ما دفع هيلاري كلينتون إلى أن تتحدث بمثل هذه الصراحة غير العادية في بكين؛ وهي صراحة كادت أن تصل إلى درجة «الاستجداء» ودفعت الكثيرين إلى القول إن التاريخ انقلب رأساً على عقب، فتحوّل الأستاذ الغربي إلى تلميذ والتلميذ الآسيوي إلى أستاذ. ترى، هل كان بيل كلينتون يتوقع هذه الحصيلة حين تحدث في العام 1999 عن ارتباط مصير القرن الحادي والعشرين (والزعامة الأميركية) بالصين؟ تصريح زوجته هيلاري في بكين يؤكد ذلك. يؤكده تماماً.
|