|
الولايات المتحدة: يأجوج ومأجوج: الطبعة الحديثة! |
|
|
|
العدد 35,36 اب\اغسطس- ايلول\سبتمبر 2009 -
حدث غدا
|
|
كيف يمكن للدولة العظمى أن تدار على يد رؤساء بعقول صغيرة؟
هل صحيح أن الرئيس السابق جورج بوش قرر غزو العراق لإنقاذ إسرائيل من يأجوج ومأجوج؟ دوائر جاك شيراك تؤكد ذلك. ففي شتاء العام 2003، تلقى توماس رومر،البروفسور في جامعة لوزان والخبير بتاريخ التوراة، اتصالاً من الاتحاد البروتستانتي في فرنسا طلب فيه موجزاً عن كل الروايات والأساطير عن يأجوج ومأجوج. وحين سأل البروفسور عن السبب، قيل له بصريح العبارة إن قصر الأليزيه مهتم بها. في وقت لاحق، وبالتحديد العام 2007، أُجريت مقابلة صحافية مع رومر أكد فيها ما حدث، ثم تلاها مباشرة صدور كتاب تضمن بين دفيته سلسلة مقابلات سابقة مع شيراك نُقِل في إحداها عن بوش قوله لـ«شيراك:» «يأجوج ومأجوج بدءا العمل في الشرق الأوسط. نبوءات التوراة بدأت تتحقق، والمجابهات هناك ستتم بقرار من الله الذي يريد أن يستخدمها لاستئصال أعداء الشعب (إسرائيل)، قبل بداية عصر جديد».
بالطبع، قصة يأجوج ومأجوج وردت في كل الأديان السماوية. والقرآن الكريم أوردها في آيتي الكهف (93 وما بعدها( والأنبياء (96)، كعلامة من علامات قرب الساعة، حين تغادر جحافل يأجوج ومأجوج السديْن المحصورين بينهما ليعيثوا في الأرض فساداً وقتلاً وتدميراً. لكن بوش استخدم هذه الرواية لاضفاء مسحة دينية على حربه الدنيوية في العراق. فهو بعث بجحافله العسكرية إلى هناك لوقف زحف يأجوج ومأجوج (وهما هنا العرب والمسلمون( على إسرائيل، ولتمهيد الطريق أمام ظهور السيد المسيح. قبل بوش، كان رونالد ريغان يوظّف هو الآخر اليأجوجيين والمأجوجيين في بلاطه، لكن هذه المرة لم يكن هؤلاء هم العرب أو المسلمون، بل الروس «السوفياتيون» الملاحدة. وهو، كما بوش الأبن بعده، كان يعتمد على «فقهاء» المدراس المسيحية التبشيرية لترجمة نبوءات العهد القديم لصالح النظام العالمي الجديد الذي يسعى إلى إقامته. هل هذا معقول؟ كيف يمكن للدولة العظمى الأكثر علمية وعلمانية والتي تدير العالم برمته بوصفها أعتى إمبراطورية في التاريخ، أن تُدار على يد رؤساء بعقول صغيرة على هذا النحو؟. ليس هناك تفسير لهذه الظاهرة سوى أن هؤلاء الرؤساء لا يُديرون شيئاً، بل يُدارون من قِبل القوى نفسها التي تحكم أميركا والعالم: اليأجوجيون والمأجوجيون الجدد! ومن هم هؤلاء؟ إنهم ليسوا شيئاً آخر سوى المجمّع الصناعي العسكري العملاق، وشركات النفط الكبرى، ومافيات المال والمخدرات، والمنظمات السرية واللوبيات اليهودية المتطرفة. هؤلاء هم الشياطين الحقيقيون الذين كانوا وراء قتل نحو مليون عراقي منذ العام 2003، والقوة المُحرّكة لآلة الدمار الإسرائيلية في لبنان وفلسطين، ووراء التبشير بحروب حضارات لا تنتهي بين «الخير والشر». وحين يكون الأمر على هذا النحو (وهو كذلك)، لا يعدو بوش وريغان وغيرهما من أصحاب الرؤى والأساطير التوارتية، أكثر من كونهم «المسيح الدّجال» الذي يريد السيطرة على العالم ليس بقوة السلاح وحسب بل أيضاً بسطوة الأساطير الخرافية، أو هم على الأقل في خدمته. أجل. يأجوج ومأجوج موجودان حقاً بيننا الآن. تلفّتوا حولكم قليلاً في كل أنحاء الشرق الأوسط، من العراق وأفغانستان إلى لبنان وفلسطين، مروراً بمصر والسودان، فتكتشفون سريعاً آثار أقدامهما في كل مكان. وهي، بالمناسبة، آثار مُغمّسة بدماء «الأضاحي» البريئة، ومشبّعة بروائح النفط الكريهة! www.islam.tc/prophecies/yajooj.html
|