ساركوزي وإسرائيل: «بُحيرة الشكوك» طباعة ارسال لصديق
العدد 37 تشرين الاول- اكتوبر 2009 - حدث غدا
الرأي الاخر   

Imageمن شهر عسل... إلى قصة حب

هل هي صدفة أن ينفجر الخلاف بين الرئيسين أوباما وساركوزي، في وقت تشن فيه تل أبيب حملة عنيفة على الأول في الداخل الأميركي؟ وهل هي صدفة أيضاً أن تتزعم فرنسا الساركوزية الحملة الغربية لخنق إيران، فيما يبذل نتنياهو كل جهد ممكن لوضع الحرب مع إيران على رأس جدول الإعمال الدولي؟
خصوم ساركوزي الفرنسيون والعرب لا يعتقدون بذلك، ولايؤمنون أصلاً بقوانين الصدفة.
فهم يشكوّن منذ سنوات بأن الرئيس الفرنسي الشاب يحمل في خريطة جيناته البيولوجية والسياسية ميلاً قوياً إلى دولة إسرائيل. وتأكيداّ لزعمهم هذا يوردون التالي:
قيام ساركوزي بنسف نهج «السياسة العربية» ((Politique Arabe) الذي أطلقه الجنرال ديغول والتزم به الرئيسان ميتران وشيراك. وقد وصف ساركوزي ، في كتابه «الشهادة»، الذي أصدره العام 2006، هذه السياسة بأنها «سخافة».

 

تصريح إيهود أولمرت في تموز/يوليو 2008، بأن العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية في عهد ساركوزي «ليست في شهر عسل وحسب، بل هي أصبحت أيضاً قصة حب».
الاتهامات الخطيرة التي ساقتها صحيفة «لوفيغارو» اليمينية الفرنسية النافذة وواسعة الانتشار العام 2007، بأن ساركوزي كان «يتعاون» في مرحلة فتوته مع جهاز الموساد الإسرائيلي بصفته «سايان» (أي مساعد)، وأن هذا الجهاز استفاد من أصول عائلة ساركوزي اليهودية والصهيونية (أمّه من عائلة مالاه اليهودية العريقة في سالونيكا، وجدّه أرون مالاه وعمه الحاخام بنيكو كانا عضوين متحمسين في الحركة الصهيونية)، لاقناع ساركوزي بالعمل معه.
بالطبع، الانتماء إلى أصول يهودية ليس سبة أو تهمة، على الأقل في الشرق الأوسط الإسلامي الذي احتضن اليهود طيلة نيف و 1300 سنة، من الأندلس إلى فلسطين العثمانية، ومن سالونيكا والبوسنة إلى اسطنبول والدار البيضاء.
بيد أن اليهودية الدينية شيء واليهودية السياسية المُتجسّدة في الصهيونية شيء آخر مختلف تماماً. فالأولى حق من حقوق الإنسان بالانتماء إلى أي دين يشاء وفق شرعة الأمم المتحدة، فيما الثانية اعتداء سافر على حقوق الإنسان.
ساركوزي يفخر بجذوره، وهذا حقه. ثم إنه غالباً ما يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان وقبول القدس كعاصمة مشتركة، وهذا أمر إيجابي.
لكن، ثمة بالفعل أموراً تثير القلق في توجهاته حين يتعلق الأمر بالاستراتيجيات العامة، خاصة تلك التي تتعلق بالهيمنة الإسرائيلية على نظام الشرق الأوسط. إذ يبدو أن كل جهوده، من الاتحاد المتوسطي إلى تزعّم حملات التصعيد الخطير ضد إيران، تصب بالفعل في طاحونة تل أبيب.
كيف؟
لنترك الرد لـ«نيوزويك» (19 تموز/يوليو 2008(: «لقد غيّر ساركوزي كل السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط، لكنه لم يكن لينجح في ذلك لولا أنه مُسلّح  بدعم حاسم من إسرائيل. وهو في المقابل، لايترك أية فرصة تمر دون أن يؤكد دعمه الكامل لإسرائيل».
الرقصة هنا، إذاً، هي رقصة تانغو بين ساركوزي وتل أبيب.
الآن، إذا ما وضعنا في الاعتبار أن نتنياهو واليمين الأميركي يضغطان بقوة هذه الأيام لتفجير الحروب في الشرق الاوسط، وأن ساركوزي هو حالياً البطل للإثنين معاً، فلا بد أن نجد أنفسنا نسبح في بحيرة الشكوك نفسها التي يغطس فيها منذ فترة غير قصيرة خصوم ساركوزي الفرنسيون والعرب.
وهذا إلى أن يثبت العكس!
judicial-inc.biz/s.,.Sarkozy_considers_israel_his_rea.htm

 

 
< السابق   التالى >

الغلاف

Image