|
لبنان بين العملاء... والشهداء مفارقة هي التي جعلت خبرين كبيرين يعلنان في نفس اليوم، الأول هو الإعلان عن توقيف العميد المتقاعد في الجيش اللبناني فايز كرم ما رفع عدد العملاء الذين تم توقيفهم في السنتين الأخيرتين إلى مئة جاسوس يعملون لحساب العدو الإسرائيلي. السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يخون عميد متقاعد، عمل في مؤسسة كان شعارها الأساسي الدفاع عن الوطن، وينتمي إلى أسرة مترفة، وذو مكانة اجتماعية مرموقة، وذو ثروة لا بأس بها، لماذا يقوم شخص بمثل تلك المواصفات بالخيانة؟ بل هو السؤال نفسه يطرح حول عمالة شخص من طائفة ثانية عرف بتاريخه النضالي سابقاً هو زياد الحمصي من سعدنايل، كما عرف بمكانة اجتماعية مرموقة وثراء لا بأس به. هو نفس السؤال يطرح حول محمود رافع وشربل قزي و... و.... بل إن السؤال يجب أن يكون لماذا أنتج مجتمعنا كل هؤلاء العملاء؟ «إنها الطائفية يا غبي». ففي بلد يكون فيه الانتماء للطائفة أولاً فإن أي عمل لا يتناقض مع مصلحة الطائفة هو عمل مشروع. وبالتالي فإن العمالة مع إسرائيل لا تعتبر خيانة لأنها ليست خيانة للطائفة بل خيانة لوطن هو في وجدان غالبية اللبنانيين غير موجود. في نفس اليوم أعلن عن استشهاد رقيبين في الجيش اللبناني هما عبد الله الطفيلي وروبير العشي وصحافي هو الزميل عساف بورحال في مواجهة مع الجيش الإسرائيلي في موقع العديسة على الخط الأزرق الفاصل مع إسرائيل. هنا السؤال يطرح لماذا يضحي ابن الحدث الماروني المتحدر من أسرة فقيرة الحال بحياته في مواجهة مع إسرائيل إلى جانب شيعي من الغازية ومسيحي من مرجعيون، كلاهما أيضاً متحدر من أسرة فقيرة. وهو السؤال نفسه يطرح على آلاف الشباب، غالبيتهم من أسر فقيرة ضحوا بحياتهم على مر السنين من أجل لبنان، حيث لا كهرباء «مثل الخلق» للفقراء، ولا ماء «مثل الخلق» للفقراء، ولا طرقات للفقراء، ولا تقديمات اجتماعية للفقراء، ولا.... إنهم يحلمون بأن يكون لهم وطن يوماً ما، هو إلى اليوم غير موجود.... |
|

|  | | ترقبوا نزول العدد الجديد من "الرأي الاخر" على موقعنا في الخامس عشر من كل شهر | |
|
|